أما الاستثناء الناقص فإنه يكون مفرغا ، حيث يفرغ فيه العامل لما بعد ( إلا ) ، فلا يشغله ما قبل ( إلا ) ، وتجد أن ما قبل ( إلا ) يحتاج إلى مرفوع ، أو منصوب ، أو مجرور ، يتمثل فيما بعد ( إلا ) من مستثنى ، وتلحظ أنه لا بد من نفى ما قبل ( إلا ) حتى يستقيم الأسلوب . فالاستثناء المفرغ هو أن يكون ما قبل ( إلا ) طالبا لما بعدها ، لكونه لم يستوف ما يقتضيه ، فتقول : ما رأيت إلا رجلين ، وما تألّق إلا شاعران ، وما سررت إلا من مجيبين .
وأنت تلمس دلاليا أن الاستثناء المفرغ يعنى نقض الحكم المذكور عن كل ما عدا المستثنى ، مع ملاحظة أن نقض النفي إثبات .
ب - الحكم :
هو المعنى الذي يختصّ به المستثنى منه ، كالقراءة في قولك : ما قرأت إلا درسا ، وكالفهم في قولك : فهمت كلّ ما قيل إلا الفكرة الأولى ، ويكون حكم ما بعد أداة الاستثناء مخالفا لحكم ما قبلها ، وما سمى الاستثناء استثناء إلا لهذه المخالفة .
والحكم يحتاج إلى محكوم عليه ، والمحكوم عليه هو المستثنى منه ، سواء أكان ملفوظا به ، أم ملحوظا من الكلام ، وكذلك المستثنى المذكور بعد أداة الاستثناء .
ج - أدوات الاستثناء :
هي الواسطة التي تربط بين المستثنى والمستثنى منه ، فتحدد العلاقة المعنوية بينهما ، وهي معنى المخالفة في الحكم ؛ ولهذا فإنها تفيد معنى النفي .
وتنقسم أدوات الاستثناء في الجملة العربية من حيث البنية الصرفية من جهة أقسام الكلمة إلى أربعة أقسام :
1 - حرف : وهو ( إلا ) :
( إلا ) حرف أريد به الاستثناء بخاصة في الجملة العربية ؛ ولذلك فإنه يشتهر به باب الاستثناء ، وهو مع المستثنى بمثابة الاسم الواحد ؛ ولذلك فإن الأسماء من أدوات الاستثناء تأخذ إعراب الاسم الواقع بعد ( إلا ) .