وقرئ منصوبا على الاشتغال وهو قليل ، ويقدر الاسم بعدها متقدما على الفعل المقدر ، فيكون التقدير : وأما ثمود هدينا فهديناهم .
ومما ذكر منصوبا والرفع مرجّح فيه قوله :
فارسا ما غادروه ملحما * غير زمّيل ولا نكس وكل « 1 »
حيث نصب ( فارسا ) ، واختيار الرفع فيه أرجح ؛ لأن عدم الإضمار فيه أرجح من إضمار فعل ؛ لكنه يستشهد به على من منع النصب .
ج - استواء النصب والرفع :
يذكر حالة استواء رفع الاسم المشغول عنه ونصبه إذا ذكر بعد جملة ذات وجهين ، وهي الجملة الاسمية التي يكون خبرها جملة فعلية ، كقولك : صديقي جاء ومحمدا قابلته ، أو : ومحمد قابلته . حيث ذكر الاسم المشغول عنه ( محمد ) بعد الجملة الاسمية ( صديقي جاء ) ، وهي ذات وجهين ؛ لأن خبرها جملة فعلية ( جاء ) .
ومنه ما يذكرونه من القول : زيد لقيته وعمرو أكرمته . أو : وعمرا أكرمته .
حيث يجوز أن تعطف جملة الاشتغال على الجملة الصغرى ، وهي فعلية ، فتنصب الاسم المشغول عنه .
كما يجوز أن تعطف على الجملة الكبرى - وهي اسمية - فترفع الاسم المشغول عنه .
هامش
( 1 ) الصبان على الأشمونى 2 - 82 .
غادروه : تركوه ، ملحما : غشيه الحرب فلم يجد له مخلصا ، غير زميل : غير جبان ، النكس : بكسر النون الرجل الضعيف ( فارسا ) مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور ، وهو منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( ما ) حرف زائد مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( غادروه ) فعل ماض مبنى على المقدر ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . وضمير الغائب مبنى في محل نصب ، مفعول به أول .
( ملحما ) حال منصوبة ، والجملة تفسيرية لا محل لها . ( غير ) حال ثانية منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة .
( زميل ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( ولا ) الواو حرف عطف مبنى ، لا : زائدة لتأكيد النفي . ( نكس ) معطوف على زميل مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( وكل ) نعت لنكس مجرور ، وعلامة جره الكسرة .