- أما الفراء فإنه يرى أن أصله ( آن ) ، فعل ماض ل ( يئين ) ، والماضي مبنى على الفتح ، فلما دخلت عليه الألف واللام ترك على حاله .
كما اختلفوا في وجود الألف واللام فيه بين :
لزومهما فيه في أول بنائه .
كونهما للتعريف .
كونهما زائدتين .
ولكنه كما يذكر ابن يعيش لما أريد به المعرفة البتة لزمت أداته ، وأما علة بنائه فلإبهامه ووقوعه على كل زمن حاضر « 1 » ، ففتحته فتحة بناء ، وليست فتحة نصب ، أما هو فمبنى ، وليس بمنصوب ؛ فلأنه مصدّر بأداة التعريف ، ويختص بما هو عليه من تركيب كما يختص بالحاضر من الزمان ، والمختص يبنى في اللغة العربية .
ومثاله :
الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
[ البقرة : 71 ] ( الآن ) ظرف زمان مبنى على الفتح في محل نصب ، متعلق بالمجىء .
وكذلك
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
« 2 » [ الجن : 9 ] .
وقد جاء معربا في قول أبى صخر الهذلي :
كأنهما ملآن لم يتغيّرا * وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر
ملآن هي : من الآن .
هامش
( 1 ) شرح المفصل 4 - 104 .
( 2 ) ( من ) اسم شرط جازم مبنى في محل رفع ، مبتدأ ، ( يستمع ) فعل الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : هو . ( الآن ) ظرف زمان مبنى على الفتح في محل نصب متعلق بالاستماع . ( يجد ) فعل جواب الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : هو . ( له ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بيجد . ( شهابا ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( رصدا ) صفة لشهاب منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة ، والتقدير : شهابا راصدا ، أو ذا رصد . ويجوز أن يكون مفعولا لأجله منصوبا .