كما يجوز - في حال الاتساع - أن تجعله نائبا عن الفاعل مع وجود المفعول به .
ومما جاء منصوبا على الاتساع قول الشاعر « 1 » :
ويوما شهدناه سليما وعامرا * قليلا سوى الطعن النهال نوافله
حيث وصل الفعل ( شهد ) إلى الضمير الغائب العائد على الظرف بدون الحرف ، والتقدير : شهدنا فيه .
من ذلك جوز بعض النحاة الإضافة إلى الظرف إذا اتسع في استعماله ، ويجعلون منه قوله تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
[ سبأ : 33 ] . وأصلها : مكر في الليل والنهار ، فلما اتسع في استخدام الظرف جازت الإضافة إليه . ومنه ما ذكر سيبويه ، يا سارق الليلة أهل الدار .
سمى الزمخشري أمثال هذه الظروف ظروفا مؤقتة « 2 » ، وهي منصوبة على التوسع بإسقاط الخافض « 3 » . حيث يقدر النحاة قبلها حرف جرّ محذوفا .
وقد وضع النحاة للتوسع شروطا هي :
أ - أن يكون الظرف متصرفا .
ب - ألا يكون العامل حرفا ، ولا اسما جامدا ؛ لأنهما يعملان في الظرف لا في المفعول به ، والتوسع فيه شبه بالمفعول به .
ج - ألا يكون العامل فعلا متعديا إلى ثلاثة .
د - ألا يكون العامل ( كاد ) وأخواتها .
ومذهب سيبويه والمحققين أنه منصوب على الظرف ، أما الفارسي ومن وافقه فيذهبون إلى أنه منصوب على المفعول به ، وذهب الأخفش وجماعة إلى أنه مفعول به على الأصل ، لا على الاتساع .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 178 / المقتضب 3 - 105 / التبصرة والتذكرة 1 - 308 / المقرب 1 - 147 .
( 2 ) المفصل 55 .
( 3 ) الموضع السابق - شرح التصريح 1 - 339 .