ولذلك فإن ما بعدهما في تركيب ( ما ) يكون موجبا ، لأنه مناقض لما قبله المنفى ، ونقض النفي إثبات ، ولذلك فإنه يرفع لا غير ، لأن ( ما ) لا تعمل في الموجب .
فإذا قلت : ما أنا مهملا بل مجدّ ، ف ( مجد ) يكون مرفوعا لا غير ، على أنه خبر لمبتدأ محذوف . والتقدير : بل أنا مجدّ ، وذلك لأنه إثبات ، فلا تؤثر فيه ( ما ) .
وتقول : ما أنا مهملا لكن مجدّ . والتقدير : لكن أنا مجدّ ، فيكون ما بعد ( لكن ) إثباتا ، ولذلك فإنه ليس فيه إلا الرفع .
وتقول : ما محمد قائما ولا قاعدا ، ولا قاعد .
ما محمد قائما بل قاعد . ما المواطن خائنا بل وفى .
ما محمد قائما لكن قاعد . ما المواطن خائنا لكن وفى .
ثانيا : المعطوف على خبر ( ما ) المزيد فيه الباء :
إذا قلت : ما زيد بجبان ولا بخيل . كان لك في ( بخيل ) ثلاثة أوجه :
- الجر : على أنه معطوف على ( جبان ) لفظا .
- النصب : على أنه معطوف على محل ( جبان ) ، وهو النصب ، لأنه خبر ( ما ) العاملة عمل ( ليس ) .
- الرفع : على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : ولا هو بخيل .
ويجوز أن تجعل ( ما ) تميمية مهملة إعرابيا ، فيكون معطوفا على محل ( جبان ) ، وهو الرفع حينئذ .
فإن كان بعد حرف العطف صفة وموصوفها وأوليت الصفة الحرف وكان الموصوف مرتبطا باسمها ارتباطا سببيا - أي : يتضمن ضميرا رابطا يعود عليه - جاز الرفع والنصب والجرّ في الصفة المشتقة ؛ أما الموصوف فليس فيه إلا الرفع .
تقول : ما زيد قائما ولا قائما أبوه .
ما زيد قائما ولا قائم أبوه .