( ما ) الثانية كانت للنفي ، فكأنك نفيت ( ما ) الأولى ، ولذلك فإن معنى الجملة ينتهى إلى الإثبات ، فأنت تؤكد جدّك .
أما إذا قلت : ما ما أنا مهملا ، بنصب الخبر ، كانت ( ما ) عاملة ؛ لأن ( ما ) الثانية كانت للتوكيد ، فالنفى باق في الجملة مؤكدا ، فأنت تؤكد عدم إهمالك .
زيادة الباء في خبر ( ما )
يزاد حرف الجر ( الباء ) بكثرة في خبر ( ما ) النافية العاملة عمل ( ليس ) . ومن ذلك قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 85 ، 140 ، 149 . . . ] حيث خبر ( ما ) النافية ( بغافل ) فيه الباء حرف جر زائد ، وغافل خبر ما منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزائد .
ومنه :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
« 1 » [ البقرة : 145 ] .
-
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
« 2 » [ البقرة : 145 ] .
-
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
« 3 » [ الأنعام : 104 ] .
-
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
[ الأنعام : 107 ] .
-
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
[ هود : 89 ] .
-
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
« 4 » [ هود : 91 ] .
-
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 114 ] .
هامش
( 1 ) ( تابع ) خبر ما النافية منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . وفيه فاعل ضمير مستتر . ( قبلتهم ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وقبلة مضاف وضمير الغائبين مبنى في محل جر بالإضافة .
( 2 ) ( قبلة ) مفعول به لتابع منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وهو مضاف ، وبعض مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة .
( 3 ) شبه جملة ( عليكم ) متعلقة بحفيظ .
( 4 ) شبه جملة ( علينا ) متعلقة بعزيز .