الذي يصفه . والمراتع : جمع مرتع ، مكان الرتع . يريد أنه منفرد بهذه الأماكن يرتع فيها ما شاء . ولم يرع : لم يخف والقرع : الضرب ، والقسي : جمع قوس . والكنائن : جمع كنانة ، وهي جراب توضع فيه السهام . ومحل الاستشهاد بالبيت « قرع القسيّ الكنائن » فإن الرواية بنصب القسي وجرّ الكنائن ، فيكون تخريجه على أن قوله : قرع مصدر مضاف إلى قوله « الكنائن » الذي هو فاعل مصدر ، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله « القسي » الذي هو مفعول المصدر . وهذا مثل قوله تعالى في قراءة ابن عامر
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام 137 ] بنصب « أولادهم » وجرّ ( شركائهم ) على أن « قتل » مصدر مضاف إلى فاعله وهو قوله « شركائهم » وقد فصل بينهما بمفعول المصدر . وقد استشهد به الكوفيون على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، بغير الظرف وحرف الخفض . [ الإنصاف 429 ، واللسان ( حوز ) والخصائص ج 2 / 406 والعيني ج 3 / 462 ] .
( 271 ) ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرّجل اللّعين
البيت للشماخ بن ضرار من قصيدة مدح بها عرابة بن أوس .
وقبل البيت :
وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللّجين
والورق اللجين ، الورق المبلول الذي تلبد بعضه فوق بعض .
وقوله : ذعرت به القطا : يريد أنه جاء إلى الماء متنكرا . وذعرته : خوفته . ولقيت : أي طردت . وخص القطا ، والذئب . لأن القطا أهدى الطير ، والذئب أهدى السباع ، وهما السابقان إلى الماء . واللعين : المطرود ، المنفي المقصى . ويظهر أنه يريد أن يقول : إنني طردت عن هذا الماء إقامة الذئب ، مشبها الرجل اللعين المطرود من قومه . وقد استشهد بهذا البيت على أن لفظ « مقام » مقحم . وليس كما قالوا ، وإنما يريد طردت الذئب عن هذا الماء ، فلا مقام له إما أنه شبهه في حال وجوده على الماء كالرجل اللعين ، أو شبههه في حال طرد ، يعني أنه طرده كما يطرد الرجل اللعين . [ الخزانة ج 4 / 347 ، وشرح المفصل ج 3 / 13 ] .
( 272 ) ولا يجزون من حسن بسوءى ولا يجزون من غلظ بلين