تقول حليلتي لما قلتني * شرائج بين كدريّ وجون
وقلتني : كرهتني . وشرائج ، جمع شريج ، وهو الضّرب والنوع أو كل لونين مختلفين .
وقوله شرائج : خبر مبتدأ محذوف ، أي : شعرك شرائج والكدريّ : الأغبر . والجون :
جمع جونة بالفتح ، وهو مصدر الجون بالفتح وهو من الأضداد ، يقال للأبيض والأسود .
تريد أن بعض شعره كدري ، وبعضه جون .
وقوله : تراه : الفاعل يعود إلى الحليلة ، بمعنى الزوجة . وتراه : أي الشعر . والثغام :
نبت له نور أبيض يشبه به الشيب . ويعلّ مسكا : يكثر فيه المسك . والفاليات : جمع الفالية ، وهي التي تفلي الشعر ، أي : تخرج القمل منه .
والشاهد : فليني : على أنه قد جاء حذف نون الوقاية مع نون الضمير للضرورة والأصل : فلينني ، بنونين . إحداهما نون النسوة .
قلت : والدليل على أن هذه المرأة كانت زوجا لأبيه قوله في آخر الأبيات :
فلو لا إخوتي وبنيّ منها * ملأت لها بذي شطب يميني
وذو شطب : هو السيف . يريد لولا إخواني منها وأبنائي لقتلتها بالسيف . [ سيبويه ج 2 / 154 ، وشرح المفصل ج 3 / 19 ، والهمع ج 1 / 95 ، واللسان ( فلا ) والخزانة ج 5 / 371 ] .
( 269 ) لا تلمني عتيق حسبي الذي بي إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني
البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه .
والشاهد : عتيق . أراد : يا ابن أبي عتيق . حيث حذف المضاف ، وخلفه المضاف إليه في إعرابه . [ شرح التصريح / 2 / 55 ] .
( 270 ) يطفن بحوزيّ المراتع لم يرع بواديه من قرع القسيّ الكنائن
هذا البيت للطرمّاح بن حكيم . وهو في وصف بقر الوحش . وتطفن : أي : تدرن حوله . تقول : طاف الرجل بالقوم وطاف عليهم ، وأطاف أيضا : أي : استدار ، وأطاف بالأمر : إذا أحاط به . وأصل الحوزي : المتوحد المتفرد وأراد به فحل البقر الوحشي ،