عنده ما ناله من المكاره في المسير ، بدأ في المديح ، فبعثه على المكافأة . . . » .
وفيما نقله ابن قتيبة ، وصف لمنهج القصيدة العربية وخطواتها ، وتفسير لهذا المنهج :
أ - جعل مطلع القصيدة ذكر الديار ليكون سببا لذكر أهلها .
ب - ثم وصل ذلك بالنسيب ليميل نحوه القلوب ، لما جعل اللّه في تركيب العباد من محبة الغزل وإلف النساء .
ج - ثم رحل في شعره وشكا النصب وحرّ الهجير وإنضاء الراحلة والبعير ليوجب على الممدوح حقّ الرجاء .
د - المدح .
* وعلى ما نقله ابن قتيبة ملاحظات :
الأولى : جعل مطلع القصيدة العربية الملتزم ، هو ذكر الديار . . . وقد ذكرنا قبل قليل أمثلة لقصائد لا تبدأ بالأطلال . ومن يبدأ من الشعراء بتمهيد لموضوع القصيدة ، فقد يبدأ بذكر الديار ، وقد يبدأ بوصف الخمر ، كما في معلقة عمرو بن كلثوم ، وقد يبدأ بالغزل دون ذكر الأطلال كما في قصيدة الأعشى :
ودّع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل
وبدأ كعب بن زهير قصيدته المشهورة بقوله :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول
الثانية : جعل ذكر الديار سببا لذكر أهلها . . . وهذا يوحي بأن الشعراء اصطنعوا ذلك ولم يكن تعبيرا عن خلجات النفس المتصلة بالذكريات الجميلة . والحق أن الديار ومن فيها ، أو من كان فيها شيء واحد لا يتجزأ ، فالديار تذكر بالعيش فيها والأحباب يذكّرون بالديار . فالشاعر الجاهلي ، أو الشاعر البدوي الكثير الارتحال إنما يعبر عن لواعج حقيقيّة ، ولم يكن يصطنع أطلالا في خياله ، كما فعل الشعراء الحضريون المقلدون ساكنو الحواضر في العصر العباسي ، ولذلك فإننا نجد الشعراء