النقّاد الكسالى ، الذين يحتطبون ولا يميزون .
* ولعلّ الوهم جاءهم من جهات :
الأولى : المقدمة الطّلليّة أو الغزلية أو الخمرية التي تتصدر قصيدة المدح ، أو الفخر ، أو الهجاء وتبدو للنظرة العجلي أنها مبتوتة الصلة بالموضوع .
الثانية : كثرة الأبيات السائرة التي يتمثّل بها .
الثالثة : الأبيات الشعرية التي استشهد بها النحويون ، وهي في الغالب ، أبيات مفردة .
الرابعة : اعتمادهم على قصائد أخلّت الروايات بعدد أبياتها ، وترتيبها ، وبالزيادة فيها أو النقص منها .
الخامسة : اشتمال القصيدة على وصف لموضوعات متعددة ، كوصف الأطلال ، والغزل ووصف الراحلة ، والحيوانات الوحشية . . .
* أما المقدمة الطّلليّه أو الغزلية أو الخمرية ، فإنها ليست تقليدا ملتزما في القصائد جميعها . فكيف نعمم حكم فنّ على الفنون كلّها ؟ ولو شئت لعددت عشرات القصائد لا تبدأ بمقدمة مما ذكرت ، وقد يبدؤون قصائدهم بالتعبير عن مشاعرهم في الموضوع الذي أرادوه . فهذا متمم بن نويرة يبدأ رثاء أخيه مالك بقوله :
لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع مما أصاب فأوجعا
وهذا أبو ذؤيب الهذلي يبدأ رثاء أولاده بقوله :
أمن المنون وريبه تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
والأمثلة لقصائد الرثاء التي باشرت موضوعها كثيرة .
وعندما رثى دريد بن الصمّة أخاه عبد اللّه ، بدأ الرثاء ببيتين من النسيب يلائمان الرثاء ، حيث يقول في المطلع :