أرثّ جديد الحبل من أم معبد * بعاقبة وأخلفت كلّ موعد
وبانت ولم أحمد إليك جوارها * ولم ترج فينا ردّة اليوم أو غد
قال أبو الفرج : « إنّ أم معبد التي ذكرها دريد في شعره ، كانت امرأته فطلقها لأنها رأته شديد الجزع على أخيه ، فعاتبته على ذلك ، وصغّرت شأن أخيه وسبّته ، فطلقها » . هذا ، وجلّ قصائد الرثاء ، لا تخرج عن ذكر مآثر الميت ، وما يتصل بذكر الموت ، وذكر شيء مما يسلّي عن ألم المصاب .
وأما قصائد الفخر التي تهجم على موضوع الفخر بلا مقدمة ، فهي كثيرة أيضا .
ففي « الأصمعيات » قصيدة لعقبة بن سابق ، يفخر في أولها بقطعه البيد على ناقة شديدة ، ويصفها ، وأنه يغدو أحيانا بفرس ، ويصفها ، وتبدأ بقوله :
وجرف سبسب يجري * عليه موره جدب
تعسّفت على وجنا * ء حرف حرج رهب
[ والجوف : ما جرفته السيول وأكلته من الأرض . والسبسب : المتسع من الأرض . والمور : الغبار . وتعسّفت : قطعت المفازة بغير قصد ولا هداية . يريد أنه يغامر ولا يخشى الفيافي . وقوله : وجناء وحرف . . . الخ : من صفات الناقة ] . وبعد ستة أبيات يذكر الفرس قائلا :
وقد أغدو بطرف هي * كل ذي خصل سكب
[ والطرف : الفرس كريم الأبوين ، والهيكل : الطويل الضخم . والخصل :
خصل الشعر ، والسكب : الجواد الكثير العدو ] : ويصف الفرس في أحد عشر بيتا .
ثم يصف ما يحقق للبيت من صيد في أربعة أبيات ، فعدة القصيدة واحد وعشرون بيتا . وربّما عدّ بعض النقاد هذا من باب الوصف ، ولكن الشاعر يصف ما يمتلك ، ليفخر به ، فالقصيدة كلها في الفخر . وقصيدة عروة بن الورد التي مطلعها :
أقلّي عليّ اللوم يا ابنة منذر * ونامي فإن لم تشتهي النوم فاسهري