تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أقول : ومجموع هذه الأقوال ، يدلّ على أنّ ما جاء في بيت الشعر ، ليس ضرورة شعرية ، وإنما هو لغة . وقد أطنبت في نقل الأقوال السابقة لأنني سعدت بالعثور عليها ، وأردت أن أسعد قرّاء القرآن بها ذلك أن حذف الضمائر من بعض آيات الكتاب العزيز ، يظنّه كثير من الناس رسما قرآنيا موروثا عن المصحف العثماني ، لا دلالة له . وأنه يصحّ رسمه بالخط العربيّ المتداول ، ولا يغيّر المعنى . . والصحيح أن الرسم القرآني ، ليس موروثا وإنما هو منقول عن الصحف التي كتبت في العهد النبويّ . ولذلك نقل عن الإمام مالك ، والإمام أحمد ، النهي عن كتابة القرآن بالرسم الإملائي الذي استحدث في زمن الخليل بن أحمد ، وفي الأزمنة التالية . فكلّ رسم قرآني له دلالته اللغوية والمعنوية ، وهو لغة من لغات العرب ، قد يكون وصلنا شاهد لها ، وما لم يصلنا شاهده ، فإنه قد يكون ضاع وفقد ، ولم يصل إليه علماء اللغة ، وقد قالوا إنه لم يصلنا من شعر العرب إلا أقلّه . ذلك أن القرآن وصلنا مسموعا ومكتوبا بتواتر لم يثبت لشيء من اللغة . أقول : وفي الذي نقلته حول هذا الشاهد ، دليل على جهل ابن خلدون الذي يزعم في مقدمته أن الصحابة الذين كتبوا المصحف ، لم يكونوا يحذقون الخط العربي ، فوقع منهم ما يخالف الرسم . فابن خلدون أعطي منزلة في تاريخ الثقافة الإسلامية لا يستحقها ، وما رفعه فوق قدره إلا جهلة العرب الذين تتلمذوا على الأوربيين والمستشرقين . واللّه أعلم . [ الإنصاف / 385 ، وشرح المفصل / 7 / 5 وج 9 / 80 ، والهمع / 1 / 58 ، والخزانة / 5 / 229 ، 233 ] .
( 12 ) من يك ذا بتّ فهذا بتّي مقيّظ مصيّف مشتّي . . ينسب هذا البيت لرؤبة بن العجّاج . . والبتّ : الكساء الغليظ المربّع وقيل : طيلسان من خزّ ، وجمعه بتوت . . يريد أن يقول : إذا كان لأحد من الناس كساء فإن لي كساء أكتفي به في زمان القيظ وزمان الصيف وزمان الشتاء . يعني أنه يكفيه الدهر كلّه . . من : اسم شرط . . يك : فعل الشرط مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف ، وهو فعل ناقص ، اسمه مستتر . ذا : خبره منصوب بالألف . فهذا . . الفاء رابطة : وهذا : مبتدأ بتّي : خبره ، والجملة جواب الشرط . ومن : مبتدأ : خبره الجملة الشرطية . والشاهد : قوله : فهذا بتّي مقيظ مصيّف مشتّي . . فإنها أخبار متعددة لمبتدأ واحد من غير عاطف . . على خلاف من يقول . . . إن الأخبار لا تتعدد إلا بعاطف . ولكن هل يصح
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 211 | محمد بن محمد حسن شراب