تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 5283

مساهمون:

ص٥٢٨٣

الباب الثامن والسبعون باب الإمالة

[ الإمالة : معناها ، وأسبابها ، وموانعها ]

قال ابن مالك : ( وهي أن ينحى جوازا في فعل أو اسم متمكّن بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء لتطرّفها وانقلابها عنها ، أو مآلها إليها باتّفاق دون ممازجة زائد ، أو لكونها مبدلة من عين ما يقال فيه : « فلت » ، أو متقدّمة على ياء تليها ، أو متأخّرة عنها متّصلة أو منفصلة بحرف أو حرفين ثانيهما هاء ، أو لكونها متقدّمة على كسرة تليها ، أو متأخّرة عنها منفصلة بحرف أو حرفين أوّلهما ساكن ، فإن تأخّر عن الألف مستعل متّصل أو منفصل بحرف أو حرفين غلب - في غير شذوذ - الياء والكسرة الموجودتين لا المنويّتين ، خلافا لمدّعي المنع مطلقا ، وكذا إن تقدّم عليها المستعلي ، لا مكسورا ولا ساكنا بعد مكسور ، وربّما منع قبلها مطلقا ) .
شرح
الشّرح : يشير ابن مالك بذلك إلى معنى الإمالة ، وأسبابها ، وموانعها ، فيقول : إن معنى الإمالة اصطلاحا : أن ينحى جوازا في فعل أو اسم متمكن بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء . ومعناها لغة : مصدر قولك : أملت الشيء أميله إمالة ، إذا عدلت به إلى غير الجهة التي هو فيها ، وجاء معدّى بالتضعيف أيضا ، نحو : ميّله ، والمصدر : التمييل ، كما جاء ثلاثيّا ، نحو : مال يميل ميلا . والغرض منها : قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التي قبلها ، نحو : عماد أو بعدها نحو : عالم ، أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف ؛ بصوت نطقك بأصل هذه الألف ، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض المواضع ؛ أو قصد مناسبة فاصلة لفاصلة ، أو قصد مناسبة إمالة لإمالة . والخلاصة : أن الغرض منها تناسب الأصوات ، وتناسقها بتقارب نغماتها ، وتحسين جرسها ، وعدم تنافرها من علو يليه ( 1 ) تسفل ، ومن تسفل يليه ارتفاع في الكلمة أو الكلام ، والإمالة تجري قياسا في الأفعال المتصرفة ، وفي الأسماء المتمكنة ، -
هامش
( 1 ) انظر : الوافي في الصرف ( ص 144 ) .