تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 5194

مساهمون:

ص٥١٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نحو : يضع ، وأصله يوضع ( 1 ) فحذفت الواو ؛ ولا بد لحذفها من سبب ؛ فإما أن تكون الياء وحدها أو مع الفتحة الموجودة أو مع ضمة منوية ، أو مع كسرة منوية ، منع من الأول والثاني ثبوت الواو في يوجل ونحوه ، ومنع من الثالث ثبوتها مع الضمة الموجودة في يوضؤ ونحوه ؛ لأن الموجود أقوى من المنوي ، فتعين الرابع وهو أن يكون سبب حذف الواو والياء والكسرة المنوية ، فكان وضع يضع في الأصل من باب : أضرب يضرب ، ففتحت عين مضارعه لأجل حرف الحلق كما صنع بمضارع يقع وشبهه ، وأما وسع يسع فكان في الأصل من باب : حسب يحسب ، ففتحت عينه أيضا ونوي كسرها ؛ فلذلك حذفت واوها ، ولولا ذلك لقيل : يوسع كما قيل : يوجع ، ثم افتتح فصلا ثانيا فقال : لما وجب حذف الواو المذكورة من المضارع في الياء حمل عليه ذو الهمزة وذو النون وذو التاء ، فقيل : أعد ونعد وتعد كما قيل : يعد إجراء لبعضهن على حكم بعض ، ولأن ذي الياء كالأصل لسائرها إذ يعبر به عما يعبر عنه بكل منهما نحو أن يقول : ما يفعل إلا أنا وإلا نحن وإلا أنت ؛ فوجب أن تكون أخواته ملحقة به فيما وجب له . ولما كان مواقع ذي الياء الأمر نحو قولك : ليعد فلان فلانا ، حمل عليه الموضوع للأمر لتوافقهما معنى ووزنا نحو قولك : عد فلانا ، ولولا الحمل على المضارع لقيل : أيعد ، ولما أعل المضارع والأمر بالإعلال المذكور حمل المصدر المكسور الفاء الساكن العين ، فحذفت فاؤه وحركت العين بحركتها ، ولزم آخره هاء للتأنيث عوضا من الفاء المحذوفة وذلك نحو : زنة وعدة وكانا في الأصل وزنا ووعدا ، ثم فعل بهما ما ذكر ؛ لأن المصدر يصح لصحة فعله ويعتل لاعتلاله ، وربما فعل ذلك بالمفتوح الفاء نحو : سعة ودعة ، وقد ألحق الياء بالواو في هذا الإعلال من قال في يئس : يئس ( 2 ) فلو توسطت الواو -
هامش
- لو شئت قد تقع الفؤاد بشربة . . . تدع الصّوادي لا يجدن غليلا وانظر : الأشموني ( 4 / 341 ) ، والتصريح ( 2 / 396 ) ، وتوضيح المقاصد ( 6 / 96 ) . ( 1 ) قال ابن عصفور في الممتع ( 2 / 426 ) : « فإن قيل : شيء حذفت الواو في : يضع مضارع وضع ، ولم تقع بين ياء وكسرة ؟ فالجواب : أنها في الأصل وقعت بين ياء وكسرة ؛ لأن الأصل : يوضع لكن فتحت العين لأجل حرف الحلق ، ولولا ذلك لم يجئ مضارع فعل على يفعل بفتح العين ، فلما كان الفتح عارضا لم يعتد به ، وحذفت الواو رعيا للأصل » . ( 2 ) انظر : الأشموني ( 4 / 343 ) ، والتصريح ( 2 / 396 ) .