. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نادر لا يقاس عليه ، وقد ذكر المصنف في باب كيفية التثنية أن الكسائي يراه قياسا ( 1 ) .
ومنها : أن الياء تجعل واوا ومثل ذلك قولهم : أوفع الغلام ، في أيفع الغلام .
وعلّل المصنف ذلك بأن القصد به إزالة الخفاء ( 2 ) .
ومنها : أن الواو تجعل ياء إما لرفع لبس أو تقليل ثقل ، فمثال ذلك لرفع اللبس قولهم في جمع عيد : أعياد وهو من ذوات الواو ، ولم يقولوا : أعواد ؛ لئلا يلتبس بجمع عود ، فإنهم قالوا فيه : أعواد ، وكذلك أرياح في جمع ريح ، والقياس أرواح وهو أفصح وأشهر وأكثر من أرياح ، والعلّة لقولهم : أرياح مع قلته أن أرواحا يلتبس بجمع روح ؛ فإن جمعه أرواح ( 3 ) ، وكذا قولهم : خيائن جمع خيانة ، وإن كان أصلها الواو فجعلت الواو ياء خوف التباسه بجمع خائنة [ 6 / 167 ] ، ومثال ذلك لتقليل الثقل قولهم في صوّم : صيّم ، واعلم أنه سيأتي أن الواو إذا كانت عين فعّل جمعا ولم تكن الكلمة معتلة اللام جاز فيها وجهان : التصحيح وهو الأكثر ؛ لأنه الأصل ، والإعلال ، وذلك أن تقلب الواو الآخرة ياء ثم تقلب الواو الأولى ياء ، ثم تدغم الياء في الياء ، حملا للعين على اللام ولقربها من الطرف ، ولهذا حكم بالشذوذ في قول الشاعر :
4306 - ألا طرقتنا ميّة ابنة منذر . . . فما أرّق النّيّام إلّا سلامها ( 4 )
-
هامش
( 1 ) انظر : التسهيل ( ص 17 ) .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 163 أ ) ، والمساعد ( 4 / 142 ) .
( 3 ) انظر : المرجعين السابقين ، والممتع ( 1 / 236 - 237 ) .
( 4 ) من الطويل قائله ذو الرمّة كما جاء في المنصف ( 2 / 5 ) ، وابن يعيش ( 10 / 93 ) ، والكافي ( 3 / 618 ) وعزاه في التصريح ( 2 / 383 ) ، إلى أبي النجم الكلابي ، وفي العيني ( 4 / 578 ) إلى أبي الغمر الكلابي ، والصواب أنه لذي الرمّة كما قال البغدادي في شرح شواهد الشافية ( ص 382 ) ، ويروى برواية أخرى :
ألا خيّلت ميّ وقد نام صحبتي . . . فما أرّق النّيّام إلا سلامها
وطرقتنا : من الطروق وهو المجيء ليلا ، وميّة : معشوقة ذي الرمة ، وأرق : أسهر ، النيام : جمع نائم ، ويروى : « إلا كلامها » وهو محل الشاهد ؛ حيث قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، دون مقتض إذ أصله النوام ، والقياس قلب الياء واوا وإدغامها في الواو فتصير النوام وشذوذ النيام من جهة الاستعمال والقياس أما في الاستعمال فظاهر ، وأما القياس فلأنه إذا ضعف القلب مع المجاورة في نحو : صيّم وقيّم كان مع التباعد أضعف ، وانظر : الأشموني ( 4 / 328 ) ، ويس ( 2 / 381 ) ، والتذييل ( 6 / 163 أ ) ، والممتع ( 2 / 498 ) وديوانه ( ص 38 ) والمنصف ( 2 / 5 ) .