. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
انتهى كلامه . وعرف منه أن [ 6 / 160 ] كلامه في التسهيل فيه إخلال لعدم وفائه بما ذكره في إيجاز التعريف ؛ لأنه قال أولا في إبدال الياء واوا : وكذلك الياء الساكنة المفردة في غير جمع ( 1 ) . ومقتضى هذا أن الياء الساكنة المضموم ما قبلها متى كانت في غير جمع تقلب واوا ، وقد تبين أن ذلك إنما يكون في الياء التي ليست متصلة بالآخر أما إذا كانت متصلة بالآخر فإن حكمها حكم الياء الواقعة كذلك في جمع سواء ، وهو إبقاء الياء وإبدال الضمة كسرة وإن كانت في مفرد .
وقال ثانيا : وتبدل الضمة في الجمع كسرة فيتعين التصحيح ، فإن مفهومه أن الضمة لا تبدل كسرة في غير الجمع ، وقد تبين أن قسما من المفرد وهو ما الياء فيه متصلة بالآخر تشارك الجمع في حكمه المذكور . واعلم أن إلحاق المفرد الموصوف بما تقدم بالجمع في هذا الحكم الذي هو إبدال الضمة كسرة هو مذهب الخليل وسيبويه .
وأما أبو الحسن فإنه لم يلحق المفرد المذكور بالجمع في ما ذكر ، بل خص إبدال الضمة كسرة لتسلم الياء بالجمع ؛ لأن فيه ثقلا ليس في المفرد ، فأوثر بأخف الإعلالين ( 2 ) . قال في إيجاز التعريف بعد ذكر مذهب أبي الحسن : ولو كان الأمر كما ادعى لقيل في عيسة : عوسة ؛ لأنه مفرد ، وممكن الاعتذار لأبي الحسن عن عيسة ؛ فإن فيه ثقلا للزوم تأنيثه ، فأشبه الجمع ، وقد حكى الأزهري ( 3 ) أن من العرب من يقول : معوشة في معيشة ( 4 ) ، وهذا مما يقوّي قول أبي الحسن ؛ لأن المعوشة مفعلة من العيش وهو مفرد ، ولكن الاستدلال به لا يساوي الاستدلال بعيشة ولا يقاربه ؛
لأن جميع العرب يقولون : عيشة ، وجمهورهم يقولون : معيشة لا معوشة ، فثبت أن إبدال الضمة كسرة في المفرد لتسلم الياء حكم مبني على ما استعمله جميع العرب ، وإبدال الياء فيه واوا حكم مبني على قول شاذ ، والشاذ لا -
هامش
( 1 ) التسهيل ( ص 305 ) .
( 2 ) انظر : تفصيل هذه المسألة في : الكتاب ( 2 / 364 ) ، وابن يعيش ( 10 / 81 ، 82 ) ، والممتع ( 2 / 469 ) ، والمساعد ( 4 / 132 ) ، والجاربردي ( 1 / 292 ) ، والرضي ( ص 136 ) .
( 3 ) هو : أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري اللغوي ، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها ، صنف التهذيب في اللغة وكتابا في التفسير . انظر : الأعلام ( 6 / 22 ) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 3 / 458 ) .
( 4 ) قال الأزهري : « والمعوشة لغة الأزد » . تهذيب اللغة ( 3 / 60 ) .