. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأنه إن ذكر فيه شيء من الإبدال الجائز كان ذلك على سبيل الاستطراد ، ولما ذكر المصنف في الفصول المتقدمة إبدال الهمزة الإبدال اللازم ، ذكر فيها أنها قد تبدل في غير ذلك جوازا ثم استطرد استطرادا ثانيا ، فذكر ما
تبدل من الهمزة جوازا أيضا .
ومثال إبدال الهمزة من الهاء قولهم : ماء ، أصله : موه بدليل مياه ، وهو إبدال شاذّ لكنّه مع شذوذه لازم ( 1 ) ، ومنه أيضا قولهم : أل في : هل ، يقولون : أل فعلت كذا ؟ ( 2 ) يريدون : هل فعلت كذا ؟ ومنه أيضا : آل ، أصله أهل ؛ فأبدلت الهاء همزة فقيل : أأل ثم أبدلت الهمزة ألفا فقيل : آل ، ولم يجعل الألف بدلا من الهاء ابتداء ؛ لأنه لم يثبت إبدال الألف من الهاء في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه ، ويثبت إبدال الهمزة من الهاء في ماء ، وليس أصل : آل أوّل ، كما قال بعضهم ( 3 ) ؛ لأنهم قالوا في تصغيره : أهيل لا أويل .
ومثال إبدالها من العين قولهم : أباب بحر في عباب بحر ( 4 ) والأصل : العين ؛ لأن عبابا أكثر استعمالا من [ 6 / 148 ] أباب ، قيل : ولم يجئ بدل الهمزة من العين في غير ذلك ، ومن الناس من زعم أن الهمزة أصل وليست بدلا من شيء ( 5 ) ، وأما إبدال الهاء والعين من الهمزة فكثير ، ولكنّه موقوف على السماع فمثال إبدال الهاء من الهمزة قولهم : هرحت ، وهنرت ، وهثرت ، وهردت ، وهرقت ، في : أرحت ، وأنرت وأثرت ، وأردت ، وأرقت ( 6 ) ، وقد قالوا في المضارع : يهريق ، واسمي الفاعل والمفعول مهريق ومهراق ، وكذلك باقيها وقالوا -
هامش
( 1 ) راجع : اللسان « موه » ، والمنصف ( 2 / 151 ) ، والرضي ( 3 / 208 ) ، والممتع ( 1 / 348 ) .
( 2 ) حكاه أبو عبيدة . راجع شرح الشافية للرضي ( 3 / 208 ) ، وابن يعيش ( 10 / 16 ) ، والممتع ( 1 / 351 ) .
( 3 ) هو الكسائي راجع شرح الشافية ( 3 / 208 ) ، والجاربردي ( 1 / 317 ) ، والتذييل ( 6 / 146 ب ) .
( 4 ) يطلق العباب على أول كل شيء ، وأول الماء ، والجمع يقال : جاؤوا بعبابهم أي بأجمعهم . ينظر :
اللسان « أبب » و « عبب » ، والمقرب ( 2 / 164 ) ، وابن يعيش ( 10 / 16 ) ، وشرح الشافية للرضي ( 3 / 207 ) ، والممتع ( 1 / 352 ) .
( 5 ) هو ابن جني قال : « أباب من : أبّ إذا تهيّأ » . راجع : سر الصناعة ( 1 / 121 ) ، وشرح الشافية ( 3 / 207 ) ، والممتع ( 1 / 352 ) ، والمساعد ( 4 / 102 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 432 ) .
( 6 ) يقال : هنرت الثوب : أي : أنرته ، وهرحت الدّابة : أي أرحتها ، وحكى اللحياني : هردت الشّيء أي : أردته . الرضي ( 3 / 222 ، 223 ) ، وانظر : الكتاب ( 4 / 237 ) ، والجاربردي ( 1 / 322 ) ، والممتع ( 1 / 399 ) .