. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى الإعلال وهو لم يعل ( 1 ) . انتهى . ولا يخفى عدم اختلال هذا الكلام ، وأن هذا التفسير مناف لما يعطيه كلام المصنف ، وأما ما يؤدّي إلى عدم النظير ، فقد مثّل له بإمّعة ( 2 ) ؛ فإنه كان ينبغي أن يكون وزنه إفعلة لترجيح زيادة الهمزة المصدّرة على التضعيف ، لكن عارض ذلك أن إفعلة لا يوجد في الصفات ؛ فحكم بزيادة أحد المضعفين ، وأصالة الهمزة وعلى هذا فوزنه فعّلة ( 3 ) ؛ لأن هذا الوزن له نظير في كلامهم ، وأما قول المصنف : ما لم يؤدّ ذلك إلى استعمال ما أهمل من تأليف أو وزن ، فأراد بذلك أنّه يرتكب شذوذ الفك أو الإعلال أو عدم النظير ، ويحكم بزيادة ما صدّر وأصالة المضعف أو اللين إذا أدّى جعل المصدر أصلا وأحد المذكورين زائد إلى استعمال ما أهمل من وصف أو وزن ؛ فمثال الأول : محبب فإن أصله مفعل ، فالميم زائدة والفكّ فيه شاذّ ( 4 ) ، وكان قياسه أن يقال فيه : محبّ كمكرّ ومفرّ ( 5 ) ، ولو حكم بأصالة الميم وزيادة التضعيف لكان وزنه فعللا ، ويؤدّي إذ ذاك إلى استعمال تأليف مهمل في اللغة العربية ؛ لأنه ليس فيها مادة ( م ح ب ) وفيها ( م ح ب ب ) فكان احتمال شذوذ الفك أيسر من احتمال مادة مفقودة ، ومثال الثاني قولهم : يأجج ، هو بكسر الجيم ( 6 ) ، فيحكم بأن وزنه يفعل ؛ لأنه وزن موجود في لسانهم ، فتكون الياء زائدة والجيمان أصلان ولا نقول : إن وزنه فعلل ؛ لأنه وزن مهمل ، ولا فأعل بزيادة الهمزة ؛ لأنه وزن مهمل - أيضا - فلذلك حكم بزيادة الياء وأصالة ما سواها من الهمزة والجيمين . قال الشيخ : وحكى سيبويه في : يأجج فتح الجيم ، وقال : الياء فيه من نفس الحروف ( 7 ) . قال الأستاذ أبو علي : يعني أن الياء لو كانت في : يأجج زائدة ؛ لكان المضعفان أصليين نحو :
ردّ ويردّ ومردّ ، فإظهارهم التضعيف دليل على أصالة الياء وزيادة أحد المضاعفين للإلحاق كما في مهدد ، فوزن
يأجج على هذا فعلل كجعفر ، وحكى غير سيبويه -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 130 أ ) .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 307 ، 308 ) ، والممتع ( 1 / 55 ، 233 ، 234 ) .
( 4 ) ينظر : الممتع ( 1 / 252 ) ، ( 2 / 649 ، 733 ) .
( 5 ) التذييل ( 6 / 130 أ ) .
( 6 ) يأجج بكسر العين وبفتحها اسم مكان من مكة على ثمانية أميال . اللسان « أجج » ، والمساعد ( 4 / 70 ) .
( 7 ) الكتاب ( 4 / 313 ) .