[ حكم نظير أحد المثالين ]
قال ابن مالك : ( ويتعيّن اغتفار قلّة النّظير إن سلّم به من ترتيب حكم على غير سبب ) .
شرح
لقولهم : تشطن ( 1 ) ، فيحملان على القليل وإن كان فعلان أكثر . ويحتاج إلى مثل ستة : مثالان يرجعان إلى ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدّد قلّة وكثرة ، ومثالان يرجعان إلى ما آخره نون كذلك ، ومثالان يرجعان إلى ما آخره نون بعد ألف بينها وبين الفاء حرفان أحدهما لين ، قلّة وكثرة فمثال الأول : قثّاء ، إن جعلنا وزنه فعّالا كان كثيرا وإن جعلنا وزنه فعلاء كان قليلا ، فيحمل على أن أحد الحرفين مزيد والهمزة منقلبة عن أصل ، ومثال الثاني : رمّان إن جعلت نونه أصلية كان على مثال فعّال ، وهو قليل وإن جعلت زائدة كان وزنه فعلانا ، وفعلان كثير ولذلك : دكّان يحتمل الأمرين ولكن حمله على زيادة النون أولى ؛ لأنه الأكثر وقد ذهب الأخفش إلى أن النون في : رمّان أصلية لكثرة فعّال في النبات ( 2 ) ، وذكر المصنف في شرح الكافية أن الاشتقاق دلّ على أصالة نون : رمّان ، لقولهم : أرض مرمنة ، للبقعة الكثيرة الرّمّان ( 3 ) .
قال ناظر الجيش : كما تقدّم له أنه إذا قلّ نظير أحد المثالين فلا تحكم للنون باحتمال الأمرين أعني الأصالة
والزيادة ، بل إن قلّ نظير الأصالة وكثر نظير الزيادة حكمنا بالزيادة ، وإن قلّ نظير الزيادة وكثر [ 6 / 133 ] نظير الأصالة حكمنا بالأصالة فجعل قلة النظير مانعة من الحكم أصالة وزيادة ، ذكر : الآن أنّه يتعين القول ( بقلّة ) ( 4 ) -
هامش
- المعرفة . اللسان « فين » ، وانظر : الكتاب ( 3 / 216 ) ، والتذييل ( 6 / 128 ب ) .
( 1 ) قال ابن منظور في اللسان « شطن » : ( والشيطان فيعال من شطن إذا بعد ؛ فيمن جعل النون أصلا ، وقيل : الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق ) ، وانظر : الكتاب ( 4 / 260 ، 321 ) ، والممتع ( 1 / 261 ، 262 ) ، والتذييل ( 6 / 128 ب ) .
( 2 ) ينظر : توضيح المقاصد ( 5 / 256 ) ، وشرح الشافية ( 2 / 388 ) .
( 3 ) قال في شرح الكافية ( 4 / 2045 ) : وعلى من اطلع على الاشتقاق ألا يحكم إلا بمقتضاه ، وإن لزم من ذلك مخالفة الأفضل ، فمن ذلك قولي : إن نون ( رمّان ) أصلية لثبوتها في قولهم : ( مرمنة ) للبقعة الكثيرة الرّمان ، وانظر : الكتاب ( 4 / 217 ) ، والممتع ( 1 / 259 ، 260 ) ، والتذييل ( 6 / 128 ب ) .
( 4 ) كذا في ( ب ) وفي ( ج - ) « بكثرة » .