. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4103 - فلو متّ في يوم ولم آت عجزة . . . يضعّفني فيها امروء غير عاقل
لأكرم بها من ميتة إن لقيتها . . . أطاعن فيها كلّ خرق منازل ( 1 )
انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى .
وقد عرفت أن المصنف احترز بقوله « في الغالب » - كما قال الإمام بدر الدين - من مجيء [ 5 / 184 ] جواب « لو » جملة اسمية مصدرة باللام ومصدرة بالفاء ، وأما المصدرة بالفاء فقد عرفت أن بدر الدين لم يجعل المصدر بالفاء جوابا وأنه أجاب عما استدل به والده من قول الشاعر :
4104 - لو كان قتل يا سلام فراحة ( 2 )
أن « فراحة » معطوف على فاعل « كان » الذي هو « قتل » وأن الجواب محذوف ، ولا شك أن « كان » في البيت تامة ، والمعنى على ما يراه المصنف :
لو وقع قتل استرحت ، فأوقع الشاعر موقع استرحت فهو راحة ، والذي قاله بدر الدين هو الظاهر ، بل هو الحق ، بل يقال : إن جواب « لو » لا يكون جملة اسمية أصلا ، وأما قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ( 3 ) فقد أجيب عنه بأن جواب « لو » محذوف لدلالة ما بعده عليه ، التقدير : لأثيبوا ، والجملة التي هي « لمثوبة من عند الله خير » جواب قسم محذوف أي : والله لمثوبة من عند الله خير ، ولا شك أن حذف جواب « لو » لدلالة المعنى عليه كثير في الكتاب العزيز وفي أشعار العرب ، قال الله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 4 ) وقال تعالى : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ( 5 ) وقال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً الآية ( 6 ) التقدير في الأولى : ولو كنا صادقين ما آمنتنا أي ما صدقتنا ، وفي الثانية : ولو افتدى به لم يقبل منه ، وفي الثالثة : ولو أن قرآنا الآية لكان هذا -
هامش
( 1 ) هذا البيتان من الطويل . والعجزة : آخر ولد الرجل ، والخرق من الفتيان : الظريف في سماحة ونجدة .
والشاهد في قوله « لأكرم بها من ميتة » حيث وقع « أفعل » في التعجب جوابا ل « لو » مصحوبا باللام والبيتان في الهمع ( 2 / 66 ) والدرر ( 2 / 82 ) .
( 2 ) سبق شرحه والتعليق عليه .
( 3 ) سورة البقرة : 103 .
( 4 ) سورة يوسف : 17 .
( 5 ) سورة آل عمران : 91 .
( 6 ) سورة الرعد : 31 .