تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4210

مساهمون:

ص٤٢١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبعد : فسيأتي الكلام على هذه المسألة في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى . ومنها : أن الشيخ ذكر ( 1 ) تقسيما في الاستفهام المنصوب الجواب بالنسبة إلى أن الاستفهام قد يكون بالحرف ، وقد يكون بالاسم ، إلى أن خرج من الأقسام مثل قولك : هل زيد أخوك فنكرمه ؟ وأوجب الرفع في مثل هذه الصورة . ولم يظهر لي توجيه ذلك ، وقد تقدم من كلام ابن عصفور أن الجملة الاستفهامية إذا كانت اسمية يجوز في ما بعد « الفاء » الرفع على القطع ، والنصب على السببية ، وهذا هو الظاهر إذ لا وجه لمنع النصب . ومنها : أن المصنف قد قيد الاستفهام كما عرفت بقوله : أو لاستفهام لا يتضمّن وقوع الفعل . وتقدم كلام بدر الدين على ذلك . ونحن الآن نشير إلى ما ذكره الشيخ : قال ( 2 ) رحمه الله تعالى مشيرا إلى قول المصنف : لا يتضمّن وقوع الفعل : هذا قيد في الاستفهام فإن تضمن وقوع الفعل لم يجز النصب نحو : لم ضربت زيدا فيجازيك ؟ لأن الضرب قد وقع ، وهذا الشرط الذي ذكره في الاستفهام لم أر أحدا من أصحابنا يشترطه ، بل إذا تعذر سبك مصدر مما قبله إما لكونه ليس ثمّ فعل ولا [ ما ] في معناه ينسبك منه ، وإما لاستحالة سبك مصدر مراد استقباله لأجل مضي الفعل فإنما يقدر فيه مصدر مقدّر استقباله مما يدل عليه المعنى ، فإذا قال : لم ضربت زيدا فنضربك ، أي : ليكن منك تعريف بسبب ضرب زيد فضرب منا . ثم قال : قال ابن المصنف : واقتدى - يعني والده المصنف - في هذه المسألة بما ذكره أبو علي في الإغفال رادّا على قول أبي إسحاق الزجاج في قوله تعالى : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ( 3 ) : ولو قيل : وتكتموا الحق ؛ لجاز على معنى : لم تجمعون بين ذا وذا ؟ ولكن الذي في القرآن أجود في الإعراب . انتهى . وردّ أبي علي على أبي إسحاق في هذا غير متجه ؛ لأن قوله تعالى : لِمَ تَلْبِسُونَ ليس نصّا على أن المضارع أريد به الماضي حقيقة إذ قد ينكر المستقبل لتحقق صدوره لا سيما على الشخص الذي تقدم منه وجود أمثاله ، ولو -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 612 ، 613 ) . ( 2 ) التذييل ( 6 / 614 ، 615 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : 71 .