. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العطف فيكون الثاني شريك الأول في الاستفهام نحو قولك : هل تأتينا فتحدثنا ؟ أي : فهل تحدثنا .
والقطع كأنك قلت : فأنت تحدثنا .
والنصب : على أن تقدر الأول سببا للثاني كأنك قلت : هل يكون منك إتيان فيكون بسببه حديث ؟
وإن كانت اسمية : لم يجز في ما بعد « الفاء » إلا الرفع على القطع نحو قولك :
هل زيد أخوك فنكرمه ؟ أي : فنحن نكرمه ، أو النصب على السببية نحو قولك :
أين بيتك فأزورك ؟
وإن تقدمها جملة تمنّ : فإما أن يكون فيها فعل أو لا يكون ، فإن كان جاز في ما بعد « الفاء » الرفع والنصب ، فالرفع على معنيين :
العطف نحو قولك : ليتني أجد مالا فأنفق منه أي : فليتني أنفق منه .
والاستئناف أي : فأنا أنفق منه .
والنصب : على السببية كأنه تمنى وجدان مال يكون سببا للإنفاق منه .
وإن لم يكن فيها فعل : لم يجز إلا النصب على السببية والرفع على القطع ، ولا يجوز العطف نحو قولك : ليت لي مالا فأنفق منه برفع « أنفق » ونصبه .
وإن تقدمها جملة نهي أو أمر باللام : جاز فيه ثلاثة أوجه : الرفع على الاستئناف ، والنصب على السببية والجزم على العطف نحو قولك : لتكرم زيدا فيكرمك ، ولا تضرب عمرا فيضربك .
وإن كان الأمر بغير « لام » : لم يجز فيه إلا الرفع على القطع ، والنصب على السببية نحو قولك : أكرم زيدا فيكرمك برفع « يكرم » ونصبه .
وإن تقدمها جملة دعاء وكان فعله على صيغة الأمر : كان حكمه حكم فعل الأمر .
وإن تقدمها جملة عرض أو تحضيض أو دعاء على غير صيغة الأمر : جاز فيما بعد « الفاء » الرفع على العطف فيكون شريكا لما قبله في المعنى ، أو على القطع ، والنصب على السببية نحو قولك : ألا تنزل عندنا فتحدثنا ، وغفر الله لزيد فيدخله الجنة . انتهى كلام ابن عصفور رحمه الله تعالى . -