. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الله تعالى - بعد سرده المواضع التي تضمر فيها « أن » بعد « الفاء » في الأجوبة الثمانية - : وليس النصب بعد « الفاء » حتما في جميع ما ذكر بل يجوز معه غيره .
والضابط في ذلك أن تقول : إن تقدم الفاء جملة منفية فإن كانت فعلية وكان الفعل مرفوعا جاز في الفعل الذي بعد « الفاء » النصب والرفع ؛ فالرفع له معنيان :
أحدهما : أن يكون نفى الإتيان فانتفى من أجله الحديث كأنه قال : ما تأتينا فكيف تحدثنا ؟ والتحديث لا يكون إلا مع الإتيان .
والثاني : أن يكون أوجب الإتيان ونفى الحديث كأنه قال : ما تأتينا محدثا بل غير محدث .
وإن كان الفعل منصوبا : جاز فيه وجهان : الرفع والنصب ، فالرفع له وجه واحد وهو القطع فتقول : لن تأتينا فتحدثنا أي : فأنت تحدثنا ، والنصب على ثلاثة أوجه :
العطف على الفعل فيكون ما بعد « الفاء » شريكا لما قبله في النفي كأنه قال : لن تأتينا فلن تحدثنا ؛ والنصب بإضمار « أن » فيكون له المعنيان المتقدما الذكر .
وإن كان الفعل مجزوما : جاز فيه ثلاثة أوجه : الرفع والنصب والجزم :
فالرفع على القطع فيكون [ 5 / 117 ] ما بعد « الفاء » موجبا نحو قولك : لم تأتنا فتحدثنا ، أي : فأنت تحدثنا ، ومن ذلك قوله :
3867 - غير أنّا لم تأتنا بيقين . . . فنرجّي ونكثر التّأميلا ( 1 )
أي : فنحن نرجي .
والجزم على العطف فيكون التقدير : فلم تحدثنا .
والنصب بإضمار على المعنيين المتقدمي الذكر .
وإن كانت اسمية : لم يجز فيما بعد « الفاء » إلا النصب على المعنيين المتقدمي الذكر ، أو الرفع على القطع ، ولا يجوز
العطف على ما بعد أداة النفي ؛ لأنه لم يتقدم فعل فيعطف عليه .
وإن تقدم « الفاء » جملة استفهامية :
فإن كانت فعلية : جاز في ما بعد الفاء وجهان : الرفع والنصب ، فالرفع على وجهين : -
هامش
( 1 ) تقدم .