تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4199

مساهمون:

ص٤١٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واقتدى في هذه المسألة بما ذكر أبو علي في الإغفال ( 1 ) رادّا على قول أبي إسحاق الزجاج في قوله تعالى : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) ولو قيل : وتكتموا الحق لجاز على قولك : لم تجمعون بين ذا وذا ؟ ولكن الذي في القرآن العزيز أجود في الإعراب ( 3 ) . قال بدر الدين : وقد حكى ابن كيسان نصب الفعل جواب الاستفهام في نحو : أين زيد فنتبعه ؟ وكم مالك فنعرفه ؟ ومن أبوك فنكرمه ؟ ولا أراه يستقيم على مأخذ البصريين إلا بتأويل ما قبل الفاء باسم معمول لفعل أمر دل عليه الاستفهام ، والتقدير : ليكن منك إعلام بموضع ذهاب زيد فاتباع منا ، وليكن منك إعلام بقدر مالك فمعرفة منا ، وليكن منك إعلام بأبيك فإكرام منا له ، وإذا كان مثل ذلك جائزا على ما ذكرنا فالذي قاله الزجاج هو الصواب . وأما النفي : فكقولك : لا تأتيني فتحدثني ، فتنصب على تقدير : لا يكون منك إتيان فحديث وله معنيان ( 4 ) : أحدهما : أن يكون الإتيان سببا للحديث وهو منفي نفيا مطلقا ، فالحديث ممتنع لعدم سببه كأنه قال : أنت لا تأتيني فكيف تحدثني ؟ فلو أتيتني حدثتني كما قال الله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ( 5 ) . والثاني : أن يكون الإتيان منفيّا بقيد اقتران الحديث به كأنه قال : لا تأتيني إلا لم تحدثني ، أو لا تأتيني محدثا أي : منك إتيان كثير بلا حديث كما تقول : [ لا يسعني شيء ويعجز عنك ] ( 6 ) ، ويجوز فيه الرفع على ثلاثة أوجه ( 7 ) : إما على التشريك كأنك قلت : ما تأتيني وما تحدثني . وإما على السببية وبناء ما بعد الفاء على مبتدأ محذوف كما قال تعالى : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 8 ) التقدير : فهم يعتذرون ، والمعنى : فكيف يعتذرون ؟ -
هامش
( 1 ) انظر الإغفال ( ص 413 ، 414 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : 71 . ( 3 ) انظر : معاني القرآن للزجاج ( 1 / 435 ) . ( 4 ) انظر : الكتاب ( 3 / 30 ) . ( 5 ) سورة فاطر : 36 . ( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من النسختين وقد أكملته من شرح التسهيل لبدر الدين . ( 7 ) انظر : شرح الكافية للرضي ( 2 / 247 ) . ( 8 ) سورة المرسلات : 36 .