تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3732

مساهمون:

ص٣٧٣٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويلحق بأفعال السّتر : ما دل على غمس وشبهه ك‍ « مقل » ( 1 ) و « غطّ » ( 2 ) و « غمر » . ويلحق بأفعال التّصويت : ما دل على قول ك‍ « نطق » و « لفظ » و « وعظ » و « عبر » ( 3 ) و « فسر » ( 4 ) و « شرح » و « أمر » و « زجر » و « هجر » و « سأل » و « عدل » و « عبث » و « همز » و « لمز » . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 5 ) . وأقول : إن ذكر هذه المعاني التي أتى بها لا حاجة إليه ، فإن المعاني التي هي مدلول الأفعال الثلاثية كثيرة ، ولا شك أنه إذا علم أنّ « فعل » وضعه أن يستعمل في المعاني ( الغرزيّة ) ( 6 ) وما يشبهها وأنّ « فعل » الغالب فيه أن يستعمل للألوان [ 5 / 7 ] والعيوب وللعلل والأحزان وأضدادها - علم أن غير ما ذكر لهذين الفعلين وهما : « فعل » و « فعل » من سائر المعاني المدلول عليها بالأفعال الثلاثية إنّما يستعمل له « فعل » ثمّ إنّ ذلك جميعه موقوف على السماع أعني أنا لا نتجاوز بالاختيار صيغة من الصيغ الثلاث إلى غيرها بل يجب الوقوف على المسموع ، وإذا كان كذلك فأيّ فائدة في تعداد المعاني ( 7 ) ؟ ! نعم ، لما كانت المغالبة قد تكون في المعاني المدلول عليها ب‍ « فعل » أو « فعل » وكان فعل المغالبة إنما يكون بفتح العين تعيّن التعرّض لذكره ليعلم منه أنه يقال : كارمني فكرمته وإن كان « كرم » لازما ، ولقد أحسن ابن الحاجب رحمه الله تعالى حيث لم يذكر شيئا من ذلك وإنّما قال ( 8 ) : ففعل لمعان كثيرة وباب المغالبة يبنى على فعلته » .
هامش
( 1 ) مقل : يقال مقل المقلة ( حصاة القسم ) : ألقاها في الإناء وصبّ عليها ما يغمرها في الماء . اللسان ( مقل ) . ( 2 ) غط : غطّه في الماء يغطّه ويغطّه غطّا : غطّه غمسه ومقله وغوّصه فيه . اللسان ( غطط ) . ( 3 ) عبر : عبر الرّؤيا يعبرها عبرا وعبارة وعبّرها : فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها . اللسان ( عبر ) . ( 4 ) فسر : الفسر : البيان ، فسر الشّيء يفسره فسرا وفسّره : أبانه . اللسان ( فسر ) . ( 5 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 444 ) . ( 6 ) في ( ج - ) ، ( أ ) : الغريزية . ( 7 ) لا ندري كيف يعترض المؤلف على ابن مالك في ذكره لهذه المعاني - أعني معاني « فعل » - ثم ينقلها عنه بنصّها وفصّها ؟ وكان الأجدر به أن يشير إلى ذلك دون أن ينقل فهذا يعدّ حشوا لا فائدة من ذكره . ونقول : إن هذا جهد مشكور للعلامة ابن مالك فقد وضع أيدينا على معان كثيرا ما نغفل عنها . ( 8 ) شرح شافية ابن الحاجب للرضي ( 1 / 70 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3732 | ناظر الجيش