تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3902

مساهمون:

ص٣٩٠٢

[ خلاف العلماء في موضع الضمير المتصل بها ]

قال ابن مالك : ( وسمع الأخفش من العرب الفصحاء : عليّ عبد الله زيدا ، فموضع الضّمير البارز المتّصل بها وبأخواتها مجرور لا مرفوع خلافا للفرّاء ، ولا منصوب خلافا للكسائيّ ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف في شرح الكافية ( 1 ) : « اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات يعني بها : عليك وإليك وعندك ولديك وأخواتها ؛ فموضعه رفع عند الفراء ، ونصب عند الكسائي وجر عند البصريين ( 2 ) وهو الصحيح ؛ لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء : عليّ عبد الله - بجر عبد الله - فبينّ بذلك أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه ولا منصوبه ، ثم قال : ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية ، فلك أن تقول في التوكيد : عليكم كلّكم زيدا - بالجر - توكيدا للموجود المجرور ، وبالرفع توكيدا للمستكن المرفوع » انتهى . وليعلم أنه لا وجه لقول الفراء في هذه المسألة ؛ إذ ليس ثمّ عامل رفع فيدعى أن الكاف في موضع رفع به ، ثم إن الكاف ليست من ضمائر الرفع ، وكذا لا وجه لقول الكسائي فيها أيضا إذ ليس ثمّ عامل نصب لأن « على » عامل جر ، وبتقدير أن تكون ناصبة فهي في « عليك » جزء كلمة ، والكاف هي الجزء الآخر ، وجزء كلمة لا يعمل في جزأيها ، وإن كان الكسائي يذهب إلى أن أسماء الأفعال في موضع نصب بعامل مقدر فالذي هو في موضع نصب إنما هو « عليك » بتمامها لا الكاف وحدها . والحق أنها في موضع جر كما هو مذهب البصريين لأن نحو : « عند » و « لدى » لا يستعمل إلا مضافا وكذا « على » و « إلى » لا يستعمل شيء منهما مفردا بل مع ما هو مجرور به ، وقد شذّ وأبعد من قال : إن الكاف مع هذه الكلمات حرف -
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1193 ) ، والهمع ( 2 / 106 ) والأشموني ( 3 / 201 ، 202 ) . ( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 250 ، 251 ) : « وإذا قال : عليك زيدا فكأنه قال له : ائت زيدا ألا ترى أن للمأمور اسمين : اسما للمخاطبة مجرورا واسمه الفاعل المضمر في النية كما كان له اسم مضمر في النية حين قلت : عليّ . فإذا قلت : عليك فله اسمان : مجرور ومرفوع » . وانظر ابن يعيش ( 4 / 75 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3902 | ناظر الجيش