[ معاني فعل بالكسر وتسكين عينه تخفيفا ]
قال ابن مالك : ( ولزوم « فعل » أكثر من تعدّيه . ولذا غلب وضعه للنّعوت اللّازمة وللأعراض والألوان وكبر الأعضاء ، وقد يشارك « فعل » ويغني عنه لزوما في اليائيّ اللّام ، وسماعا في غيره ، ويطاوع « فعل » كثيرا ، وتسكين عينه وعين « فعل » وشبههما من الأسماء لغة تميميّة ) .
شرح
ودمت تدوم ( 1 ) ، [ وقالوا : تدام وتمات ( 2 ) ، ومتّ ودمت ، وحكى صاعد ( 3 ) من الشذوذ في الصحيح : نجز ينجز ( 4 ) ] ( 5 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 6 ) : وأخفّ الأفعال الثلاثية المفتوح العين لأن الفتحة أخفّ الحركات وأثقلها المضموم العين ، لأن الضمة أثقل الحركات ، والمكسورة العين متوسط ، لأن [ 5 / 5 ] الكسرة أقلّ ثقلا من الضمة ، وأقلّ خفة من الفتحة ، فرتّب على هذا أن جعل المضموم ممنوع التّعدي ( 7 ) تخفيفا لأن التعدي يستدعي زيادة المعدّى إليه ، وجعل عدم التّعدّي في المكسور العين أكثر من التعدي ( 8 ) ، وكثر الأمران في المفتوح العين لخفته ( 9 ) .
هامش
( 1 ) انظر شرح الشافية ( 1 / 136 ) والمنصف ( 1 / 256 ) وإصلاح المنطق ( 212 ) ، وفي الكتاب ( 4 / 343 ) « وأمّا متّ تموت فإنّما اعتلّت من فعل يفعل ولم تحول كما يحول قلت وزدت » .
( 2 ) انظر المنصف ( 1 / 256 ) وفيه « وقد يجوز أن تكون هذه لغات تداخلت فيكون بعضهم يقول :
متّ تمات ، وبعضهم يقول : متّ تموت ثم سمع من أهل لغة الماضي وسمع من أهل لغة أخرى المضارع فتركبت من ذلك لغة أخرى » وانظر شرح الشافية ( 1 / 136 ) .
( 3 ) صاعد بن الحسن بن عيسى الريعي البغدادي أبو العلاء اللغوي ، صحب السيرافي والفارسي والخطابي وروي عنهم ، توفي سنة 417 ه - . انظر بغية الوعاة ( 2 / 7 ) ، وإنباه الرواة ( 2 / 85 - 90 ) وفيه توفي سنة 419 ه - .
( 4 ) انظر إصلاح المنطق ( ص 213 ) .
( 5 ) ما بين المعقوفين بياض في ( ج - ) ، ( أ ) وقد أكملته من التذييل والتكميل ( رسالة ) ( 6 / 11 ، 12 ) .
( 6 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 439 ) .
( 7 ) قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 38 ) : « وفعل على ثلاثة أبنية ، وذلك فعل وفعل وفعل نحو : قتل ، ولزم ، ومكث ، فالأولان مشترك فيهما المتعدي وغيره ، والآخر لما لا يتعدى ، كما جعلته لما لا يتعدى حيث وقع رابعا » .
( 8 ) انظر شرح الشافية للرضي ( 1 / 72 ) .
( 9 ) قال الرضي في شرح الشافية ( 1 / 70 ) « اعلم أن باب فعل لخفته لم يختصّ بمعنّى من المعاني ، بل استعمل في جميعها لأن اللفظ إذا خفّ كثر استعماله واتسع التصرف فيه » .