. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم الصيغة المرادة في هذا الباب هي صيغة « مفعل » - بفتح العين - وصيغة « مفعل » بكسرها ( 1 ) .
والحاصل : أن المصدر يأتي على « مفعل » - بالفتح مطلقا - سواء اعتلت لام الفعل ك « مرمى » و « معزى » أم كانت صحيحة وضمّت عين المضارع منه أو فتحت أو كسرت ك « مقتل » و « مذهب » و « مضرب » إلا أن تكون « فاء » الكلمة « واوا » مع كون اللام صحيحة فإنه يأتي على « مفعل » - بالكسر - إلا عند طيّئ ( 2 ) كما ذكر المصنف ، وأما أسماء الزمان والمكان فإنهما موافقان المصدر فيما ذكره إلا إذا كسرت عين المضارع واللّام صحيحة فإنه يقال فيهما : « مفعل » بالكسر ( 3 ) .
وإذ قد عرف ذلك إجمالا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول :
قوله : إن اعتلّت لامه مطلقا - يعني ب « الإطلاق » الذي ذكره أن النظر فيه هو لاعتلال اللام فقط ، صحّت فاؤه نحو : دنا مدنى وغزى مغزى ، أو اعتلت نحو :
وفى موفى ، ووقى موقى ( 4 ) .
وقوله : أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه يعني به أن العين إذا ضمّت أو فتحت فالحكم كذلك نحو : قتل مقتلا ، وذهب مذهبا ( 5 ) ، ولا شك أن « مفعلا » من هذا الذي ذكره صالح لأن يراد به المصدر أو الزمان أو المكان ( 6 ) ، وقد يكون « مفعل » مضعّفا نحو : جرّ مجرّا ، قال النابغة :
3588 - كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها . . . عليه حصير نمّقته الصّوانع ( 7 )
-
هامش
( 1 ) قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 90 ) « ليس في الكلام مفعل » .
( 2 ) أي فإنه يأتي على « مفعل » انظر الكتاب ( 4 / 93 ) .
( 3 ) قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 87 ) « أما ما كان من فعل يفعل فإن موضع الفعل مفعل وذلك قولك :
هذا محبسنا ومضربنا ومجلسنا ، كأنهم بنوه على بناء يفعل فكسروا العين كما كسروها في يفعل » وانظر شرح الشافية ( 1 / 181 ) .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 147 ) .
( 5 ) انظر الكتاب ( 4 / 89 ) .
( 6 ) الكتاب ( 4 / 89 ) .
( 7 ) هذا البيت من الطويل وهو للنابغة الذبياني الشاعر الجاهلي المشهور ( ديوانه ص 31 ) .
اللغة : كأن مجر : فيه حذف مضاف والتقدير : كأن أثر مجرّ أو موضع مجرّ ، الرامسات : الرياح الشديدة الهبوب من الرّمس وهو الدّفن ، وذيولها : مآخيرها وذلك أن أوائلها تجيء بشدة ثم تسكن ، -