. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« حسبك خيرا لك » ( 1 ) و « وراءك أوسع لك » ( 2 ) وقوله تعالى : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ( 3 ) وانْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ( 4 ) قال سيبويه ( 5 ) : وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إيّاه في الكلام ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال : ائته فصار بدلا من قوله : ائت خيرا ، قال : ونظير ذلك من الكلام قولهم : ائته أمرا قاصدا كأنه قال : ائته وائت أمرا قاصدا إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل » يعني أن قول من قال : ائته أمرا قاصدا ليس مثل : ائته خيرا لك في كثرة الاستعمال فيلزم إضمار الفعل فيه كما لزم إضمار الفعل في ذلك ، وقد غفل الزمخشريّ عن كلام سيبويه فجعل ( 6 ) انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ و « انته أمرا قاصدا » « سواء » انتهى ، وتبع الزمخشريّ في ذلك الجزوليّ ، قال الأستاذ أبو علي مشيرا إلى الجزوليّ :
ذكر هذه اللفظة في جملة ما انتصب على إضمار فعل لا يظهر ، غلط منه تقدّمه إليه الزمخشريّ ، وأظنّه الذي غلّط أبا موسى ، لا أعرف من غلط فيه غيرهما ، وليس كما قالاه ، والذي غلّطهما أن سيبويه ذكر ( 7 ) هذه اللفظة في هذا الباب ليمثل بها في وجه آخر غير التزام الإضمار لا في التزام الإضمار .
وأما قوله - أعني المصنف : « وربّما قيل : كلاهما وتمرا إلى آخره » فواضح ( 8 ) ، واستفيد من قوله « وربّما » أن الرفع قليل في ما ذكره ، قال الشيخ ( 9 ) :
« وقد جاء في بعض المنصوبات المذكورة في هذا الفصل الرفع ( 10 ) في غير هذه -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 282 ) .
( 2 ) هذا مثل وليس جاريا مجرى المثل . انظر مجمع الأمثال ( 3 / 439 ) .
( 3 ) سورة النساء : 170 .
( 4 ) سورة النساء : 171 .
( 5 ) الكتاب ( 1 / 283 ، 284 ) .
( 6 ) انظر المفصل ( ص 49 ) .
( 7 ) انظر الكتاب ( 1 / 284 ) .
( 8 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 281 ) : « ومن العرب من يقول : كلاهما وتمرا ، كأنه قال : كلاهما لي ثابتان وزدني تمرا » . وقال الفراء : « وكلاهما منصوب على لغة من يجعل كلا بالألف في كل حال » انظر المساعد ( خ ) ورقة ( 220 / ب ) .
( 9 ) التذييل ( خ ) ورقة ( 246 / ب ) وقد نقله المؤلف بتصرف .
( 10 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 295 ) : « ومنهم من يرفع فيجعل ما يضمره هو ما أظهر » .