. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وخذ ، أو ائت مكانا أوسع لك ( 1 ) ، فكأن « أوسع » في المعنى مشارك لما قبله في عامله لأن الآمر إنما أمره بالتّأخّر حذرا عليه من المتقدم ، وتحذيره من الضيق إنما هو للضيق بدليل أمره بإتيان ما هو أوسع له ، ولا شكّ أن الأمر بتجنّب الضيق يستفاد منه قصد طلب السّعة ، على أن هذا الذي قلته لم أقله جازما به بل يبعد عندي أن يكون مراد المصنف ، ولم يتحقق لي وجه مرضيّ في قوله : « في عامله » إن جملنا كلامه على أن المراد به المثال الذي قلناه وهو : « وراءك أوسع لك » ، والظاهر أن مراد المصنف بما قاله غير المثال المذكور والله تعالى يعلم ما نخفي وما نعلن .
وأما قوله : « أو في ما ناب عنه » فمعرفة المراد منه موقوفة على معرفة المراد بالمذكور قبله على الحقيقة .
وأما قوله : « ولا يمتنع الإظهار إن لم يكثر الاستعمال » فقال الشيخ فيه ( 2 ) :
لا يمكن عود هذا الكلام إلى المنصوبات التي تقدّم ذكرها في هذا الفصل ؛ لأنه قد نصّ على التزام إضمار الناصب فيها ، وأيضا فكلّها كثر استعمالها . ثم قال :
ومثال ما لم يكثر استعماله فجاز إضمار العامل فيه وإظهاره قولهم ( 3 ) : ائته أمرا قاصدا . انتهى .
والمصنف قد ذكر هذا المثال في الباب الذي تقدمت الإشارة إليه - أعني باب « تعدّي الفعل ولزومه » فقال ( 4 ) عند
ذكر الاقتصار على المفعول : فإن كان الذي اقتصر فيه على المفعول مثلا أو جاريا مجرى المثل في كثرة الاستعمال امتنع الإظهار ولزم الاقتصار ، فالمثل كقولهم : « كلّ شيء ولا شتيمة حرّ » ( 5 ) و « هذا ولا زعماتك » ( 6 ) و « كليهما وتمرا » ( 7 ) ، والجاري مجرى المثل قولهم : -
هامش
( 1 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 283 ) « وإنما نصبت خيرا لك وأوسع لك لأنك حين قلت : « انته » فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر ، وقال الخليل : كأنك تحمله على ذلك المعنى » وانظر ابن يعيش ( 2 / 28 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( خ ) 4 ورقة ( 246 / أ ) .
( 3 ) في الكتاب ( 1 / 284 ) : « ائته يا فلان أمرا قاصدا » .
( 4 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( ح ) ورقة 91 وقد تصرف المؤلف في نقله .
( 5 ) انظر الكتاب ( 1 / 281 ) .
( 6 ) من أمثلة الكتاب ( 1 / 280 ) .
( 7 ) انظر الكتاب ( 1 / 280 ) .