. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كما قيل مع الألف واللام في غير النداء جاء القاضي وجاء القاض . والأول مذهب الخليل والثاني مذهب يونس . وقوّى سيبويه قول يونس ( 1 ) وإن كان المنقوص ذا أصل واحد كاسم فاعل أرى ثبتت الياء بإجماع ، فيقال : يا مري ، ولا يقال : يا مر وإذا اضطر شاعر إلى تنوين المنادى المضموم جاز بقاء الضم وهو الأكثر وجاز نصبه وهو الأقيس لأن البناء استحق لشبه المضمر ، وقد ضعف بالتنوين ؛ لأن المضمر لا ينون ولكنه عارض للضرورة فجاز أن لا يعتدّ به .
وحكى ابن السراج أن بقاء الضم إذا اضطر إلى التنوين اختيار الخليل وسيبويه وأبو عمرو ويونس وعيسى بن عمر والجرمى يختارون النصب ( 2 ) وما حكاه ابن السراج حكاه المبرد أيضا وزاد أن المازني مثل الخليل وسيبويه ( 3 ) .
قلت : وعندي أن بقاء الضمة راجح في العلم والنصب راجح في النكرة المعينة لأن شبهها بالمضمر أضعف ، ومن
شواهد البقاء على الضم قول الأحوص :
3422 - سلّام الله يا مطر عليها . . . وليس عليك يا مطر السّلام ( 4 )
ومنها : ما أنشد الفراء من قول لبيد :
3423 - قدّموا إذ قيل ( قيس ) ( 5 ) قدّموا . . . وارفعوا المجد بأطراف الأسل ( 6 )
أراد قدموا يا قيس قدموا . وأنشد غيره لعدي بن ربيعة يرثي أخاه مهلهلا ( 7 ) : -
هامش
( 1 ) في الكتاب ( 4 / 184 ) « وسألت الخليل عن القاضي في النداء فقال : اختار يا قاضي ؛ لأنه ليس بمنون كما اختار هذا القاضي وأما يونس فقال : يا قاض ، وقول يونس أقوى ؛ لأنه لما كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر لأن النداء موضع حذف يحذفون التنوين ، ويقولون :
يا حار ، ويا صاح ، ويا غلام أقبل .
( 2 ) ينظر في ذلك الأصول ( 1 / 344 ) وما بعدها ، والكتاب ( 2 / 202 ، 203 ، 3 / 504 ، 508 ) ، والتصريح ( 2 / 171 ) وما بعدها .
( 3 ) المقتضب ( 4 / 213 ) وما بعدها ، والتصريح ( 2 / 171 ، 172 ) ، والمازني وأثره ( ص 323 - 325 ) ، والهمع ( 1 / 173 ، 2 / 167 ) .
( 4 ) تقدم ذكره .
( 5 ) من الديوان .
( 6 ) من الرمل - ديوانه ( ص 192 ) برواية : قال . . واحفظوا ، واللسان : قدم .
( 7 ) من بنى جشم من تغلب كانت له عجائب في وقائع بكر - وتغلب - وانظر الأعلام ( 5 / 9 ) ، والجمهرة ( ص 305 ) .