. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سيبويه ، إنما هو على جعله ذا الجمة نعتا للطويل فليس في ذلك دليل ؛ لأن الموجب لجعل ذا الجمة نعتا للطويل ، إنما هو تعذر جعله نعتا لزيد ؛ لأنه لو كان نعتا لزيد لوجب نصبه لكونه مضافا . والفرض أنه مرفوع فتعين من هذه الجهة كونه نعتا للطويل ( 1 ) لا من جهة أن كلّا من النعوت الزائدة على واحد نعت لما قبله .
وأما القسم الثاني وهو ما لا ينعت ولا ينعت به فأشياء :
منها : المضمر أما كونه لا ينعت فلأن الغائب منه نائب مناب تكرار الاسم ، والاسم المكرر لا ينعت فكذلك ما ناب منابه ، وأما المتكلم والمخاطب فلأنهما لا يدخلهما لبس ولم ينعتا بوصف مدح أو ذم أو ترحم ؛ لأن باب هذا الوصف القطع وإنما الاتباع للتشبيه ينعت البيان وإذا لم يوجد المشبه فكيف يوجد المشبه به .
وأما كونه لم ينعت به فلأنه جامد ولا يؤول بمشتق ولأنه لو نعت بمعرفة كان أخص به من منعوته والنعت إما مساو أو أقل تعريفا ، قال المصنف : لا ينعت مضمر الحاضر ولا ينعت به بإجماع وكذا مضمر الغائب عند غير الكسائي ( 2 ) ولا يمتنع عنده أن ينعت . ورأيه قوي في ما يقصد به مدح أو ذم أو ترحم نحو : صلّى الله عليه الرؤوف الرحيم ، وعمرو غضب عليه الظالم المجرم ، وغلامك الطف به البائس المسكين ، وغير الكسائي يجعل هذا النوع بدلا وفيه تكلف .
وفي شرح الشيخ : أن الكسائي إنما يجيز نعت الضمير إذا كان لمدح أو ذم أو ترحم لا مطلقا ( 3 ) .
ومنها : المصدر الذي يؤتي به بدلا من اللفظ بفعله . قال المصنف : ومما لا ينعت ولا ينعت به المصدر الذي بمعنى الأمر أو الدعاء كسقيا له ، لا ينعت ؛ لأنه بدل من اللفظ بالفعل ولا ينعت به لأنه طلب ، فاللام في سقيا له وشبهه متعلقة بالمصدر وهي للتبيين .
ومنها : كل وبعض . قال المصنف : قال سيبويه رحمه الله تعالى في بعض أبواب -
هامش
( 1 ) في الكتاب ( 2 / 193 ) : « وتقول : يا زيد الطويل ذو الجمة إذا جعلته صفته للطويل ، وإن حملته على زيد نصبت فإذا قلت : يا هذا الرجل فأردت أن تعطف ذا الجمة على هذا جاز فيه النصب . . . ومن قال : يا زيد الطويل قال : ذا الجمة لا يكون فيها غير ذلك إذا جاء بها من بعد الطويل ، وإن رفع الطويل وبعده ذو الجمة كان فيه الوجهان » .
( 2 ) التذييل ( 7 / 386 ) .
( 3 ) المصدر السابق ( 386 ، 387 ) .