تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3345

مساهمون:

ص٣٣٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإنه قال في باب ما ينتصب فيه الاسم : لأنه لا سبيل إلى أن يكون صفة بعد أن مثل بهذا فرس أخوي ابنيك العقلاء ( 1 ) ، ثم قال : ولا يجوز أن يجري وصفا لما انجر من وجهين كما لم يجز في ما اختلف إعرابه ( 2 ) . ثم قال : وتقول : هذا عبد الله وذاك أبوك الصالحان لأنهما ارتفعا من وجه واحد وهما اسمان بنيا على مبتدأين ، وانطلق عبد الله ومضى أخوك الصالحان ؛ لأنهما ارتفعا بفعلين ( 3 ) ، فمن النحويين من أخذ من هذا الكلام أن مذهبه تخصيص نعت فاعلي الفعلين وخبري المبتدأين بجواز الاتباع . والأولى أن يجعل مذهبه على وفق ما قررته قبل ؛ لأنه منع الاشتراك في إعراب ما انجر من وجهين كما هو في : هذا فرس أخوي ابنيك . وسكت عن المجرورين من وجه واحد وعن المنصوبين من وجه واحد ، فعلم أنهما عنده غير ممتنعين ، ويعضد هذا التأويل قوله في : هذا عبد الله ، وذاك أبوك الصالحان « لأنهما ارتفعا من وجه واحد » فإن عدم اتحاد العمل وجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ وبالنصب على إضمار فعل نحو : مررت بزيد ولقيت عمرا الكريمان والكريمين ، وكذلك إن اتحد العمل واختلف المعنى أو الجنس نحو : مررت بزيد واستعنت بعمرو ، ومررت بزيد إمام عمرو ، فقطع النعت الواقع بعد هذه المجرورات المختلفة وأشباهها متعين . وقولي : بفعل لائق : نبهت به على أن بعض المواضع يليق به أمدح نحو : شكرت لزيد ، ورضيت عن عمرو المحسنين ، وبعضها يليق أذم نحو : أعرضت عن زيد وغضبت على عمرو الخبيثين ، وبعضها يليق به أرحم نحو : رثيت لزيد وأسيت على عمرو المسكينين ، وبعضها يليق به أعني وذلك إذا كان المذكور غير متعين نحو أن تقول : لذي أخوين اثنين مررت بأخيك والتفت إلى ابنك الكبيرين . وإذا كان المضمر أمدح أو أذم أو أرحم لم يجز الإظهار . وإذا كان المضمر أعني جاز الإظهار والإضمار وموضع تقدير ، أعني هو موضع التخصيص المنبه عليه بقولي : ممنوع الإظهار في غير تخصيص . ويجوز القطع بوجهيه ، أي بالرفع والنصب في نعت غير مؤكد نحو لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ( 4 ) ولا يلتزم نحو : الشعرى العبور ولا : جار على مشاربه نحو : -
هامش
( 1 ) بعده في الكتاب ( 2 / 59 ) : الحلماء . ( 2 ) الكتاب ( 2 / 59 ، 60 ) . ( 3 ) السابق . ( 4 ) سورة النحل : 51 .