تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2660

مساهمون:

ص٢٦٦٠

[ أحكام أفعل التفضيل المجرد من « أل » والإضافة ، وأحوال المفضول منه ]

قال ابن مالك : ( ويلزم « أفعل » التّفضيل عاريا الإفراد والتّذكير وأن يليه أو معموله المفضول مجرورا ب‍ « من » وقد يسبقانه ويلزم ذلك إن كان المفضول اسم استفهام أو مضافا إليه ، وقد يفصل بين « أفعل » و « من » ب‍ « لو » وما اتّصل بها ولا يخلو المقرون ب‍ « من » في غير تهكّم من مشاركة المفضّل في المعنى ، أو تقدير مشاركته وإن كان « أفعل » خبرا حذف للعلم به المفضول غالبا ويقلّ ذلك إن لم يكن خبرا ولا تصاحب « من » المذكورة غير العاري إلّا وهو مضاف إلى غير معتدّ به أو ذو ألف ولام زائدتين ، أو دالّ على عار متعلّق به « من » أو شاذّ ) .
شرح
ومن النّادر قراءة الآية ( 1 ) : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 2 ) وكما ندر ردّ الهمزة في التفضيل نذر سقوطها في التعجّب ، فقيل : ما خيره ، بمعنى : ما أخيره ، وما شرّه ، بمعنى : ما أشرّه ، وشذّ حذف همزة « أحبّ » في التفضيل ، كقول الأحوص : 2090 - وزادني كلفا بالحبّ أن منعت . . . وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا ( 3 ) قال ناظر الجيش : اعلم أنّ ل‍ « أفعل » التّفضيل استعمالات ثلاثا لا يتجاوزها وهي أن تقرن به « من » ومجرورها ، ويعبّر عنه بالعاري أي عن اللام والإضافة ، وأن تباشره اللام ، وأن يضاف . وقد تكلم المصنف على المقرون ب‍ « من » هنا إلى آخر هذا الفصل وتكلم في الفصل الذي يليه على الاستعمالين الآخرين . والسبب في أنّ « أفعل » التفضيل لا يتجاوز ثلاثة الاستعمالات أنّ الغرض منه إفادة الزيادة في موصوفه على غيره -
هامش
( 1 ) نسبت القراءة المذكورة في البحر المحيط ( 8 / 180 ) لقتادة وأبي قلابة ، وفي المحتسب ( 2 / 299 ) : ( الأشر - بتشديد الراء - هو الأصل المرفوض ؛ لأن أصل قولهم : هذا خير منه ، وهذا شر منه : هذا أخير منه وهذا أشر منه ) اه - . ( 2 ) سورة القمر : 26 . ( 3 ) سبق تخريج هذا الشاهد . والشاهد فيه هنا قوله : « وحبّ شيء » حيث حذف همزة أفعل التفضيل من « حبّ » شذوذا وهو نادر لا يقاس عليه ، ولم يوجد في السعة إلا في « خير وشرّ » .