تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2658

مساهمون:

ص٢٦٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سيبويه - قولهم - فيمن أصيب بمكروه - : هو أصوب من غيره ، وهو من « أصيب » ، فعلى مذهب سيبويه ليس شاذّا ، إلا من قبيل ما هو من فعل المفعول ، وذلك لا يحكم بشذوذه إلا فيما يلتبس فيه قصد المفعول بقصد الفاعل ( 1 ) وذلك إذا كان الفعل مستعملا بالبناءين كثيرا ، ولم يقارن أفعل ما يمنع من أن يراد به الفاعلية كقولك : هذا أضرب من ذاك ، وأنت تريد أنّ الضرب الواقع فيه أشدّ من الواقع بغيره فإنّ هذا لا يجوز لأنّ المراد به لا دليل عليه ، بل السابق إلى ذهن من يسمعه التفضيل في الفاعلية ، فإن اقترن بما يمنع من قصد الفاعلية جاز وحسن . ومن هذا قولهم : أكسى من بصلة ( 2 ) ، وأشغل من ذات النّحيين ( 3 ) ، ويصحّ على هذا أن يقال : عبد الله بن أبيّ ( 4 ) ألعن ممّن لعن على لسان داود ، ولا أحرم ممن عدم الإنصاف ، ولا أظلم من قتيل كربلاء ( 5 ) ، فلو كان مما لازم بناء ما لم يسمّ فاعله ، أو غلبت قلّته ؛ لم يتوقف في جوازه ، لعدم اللبس وكثرة النظائر ، كأزهى ، وأغنى ( 6 ) ، وقد تقدم من قولي : إن ورود هذا في التفضيل أكثر منه في التعجب ، وأنّه لا ينبغي أن يقتصر فيه على المسموع ، ومن المحكوم بشذوذه قولهم : هو أسود -
هامش
( 1 ) معنى هذا الكلام أن سيبويه يجيز صوغ « أفعل » التفضيل من الفعل الذي على وزن « أفعل » فلا شذوذ في المثالين على مذهبه . ينظر الكتاب ( 4 / 100 ) ط . هارون ، وإنما الشذوذ عنده أن هذا الصوغ من فعل مبني للمفعول - وأيضا - لا يحكم في هذه الحالة بالشذوذ إلا فيما يلتبس فيه قصد المفعول بقصد الفاعل . ( 2 ) هذا مثل يضرب لمن لبس الثياب الكثيرة ، وينظر المثل في : مجمع الأمثال للميداني ( 2 / 169 ) اللسان « كسا » . ( 3 ) سبق تخريج هذا المثل في الباب السابق ( التعجب ) . ( 4 ) هو عبد الله بن أبيّ بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم ، ينتهي نسبه إلى بني غنم بن الخزرج بن حارثة ، وهو رئيس المنافقين ، وهو ابن سلول ، وهي جدته نسب إليها ، تنظر ترجمته في : جمهرة أنساب العرب ( ص 354 ) . ( 5 ) المعنى : ليس هناك ظلم أشد من الظلم الواقع بقتيل كربلاء ، وهو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وريحانته وهو وأخوه الحسن سيّدا شباب أهل الجنة وقد قتل الحسين رضي الله عنه يوم عاشوراء سنة ( 61 ه - ) بكربلاء ، من أرض العراق ، تنظر ترجمته في كتاب : نسب قريش ( ص 24 ) وجمهرة أنساب العرب ( ص 52 ) وتهذيب الأسماء واللغات لابن شرف النووي ( 1 / 162 ، 163 ) . ( 6 ) في اللسان « زهي » وقد زهي على لفظ ما لم يسم فاعله ، جزم به أبو زيد ، وثعلب ، وحكى ابن السكيت : زهيت ، وزهوت .