. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيقال في بنائه من كتب ، وعلم ، وظرف : هو أكتب منه ، وأعلم ، وأظرف ، كما قيل في التعجّب : ما أكتبه ، وأعلمه ، وأظرفه ، ويحكم في هذا ونحوه بالاطراد ؛ لأنّه من فعل مستوف للقيود ، ويحكم بالشذوذ فيما لا فعل له ، وفيما له فعل لم يستوف القيود ، كما فعل في التعجّب ( 1 ) .
فمن أمثلة « أفعل » التفضيل الذي لا فعل له قولهم : هذا أمقر ( 2 ) من هذا ، أي :
أمرّ ، وهو ألصّ من شظاظ ( 3 ) أي : أعظم لصوصيّة .
وشظاظ اسم رجل من ضبة ، ومن هذا النّوع ( 4 ) : أول وآخر .
ومن أمثلة سيبويه فيما لا فعل له : أحنك الشّاتين والبعيرين ( 5 ) ، أي : آكلهما ، وآبل النّاس ، أي : أرعاهم للإبل ، ومن أمثلة غيره : هذا التمر أصفر من غيره ، أي :
أكثر صفرا ، وهذا المكان أشجر من هذا المكان ، أي : أكثر شجرا ، وفلان أضيع من غيره ، أي : أكثر ضياعا ( 6 ) ،
والصحيح أنّ « أحنك » من قولهم : احتنك الجراد ما على الأرض أي : أكله ، ولكنّه شاذّ لكونه من « افتعل » فهو نظير « أشدّ » من : -
هامش
( 1 ) في شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 74 ) : ( فإذا تخلف شرط من هذه الشروط لم يبن منه قياسا ، وما سمع منه وقف على محله ، فلا يبنى من غير فعل فلا يقال : هو أثوب من زيد ، تريد : أكثر ثيابا ولا : أمول منه ، من المال ، ولا ما أشبه ذلك ) اه - .
( 2 ) في المصباح المنير مادة « مقر » : ( مقر مقرا ، فهو مقر ، باب « تعب » صار مرّا ، قال الأصمعي :
المقر : الصبر ، وقال ابن قتيبة : شبه الصبر ، وأمقر مقارا لغة ) اه - . ومن هذا الكلام في المصباح يظهر أن هذا تفضيل مما له فعل .
( 3 ) في كتاب « أفعل » لأبي علي القالي ( ص 82 ) : ( وتقول العرب : ألص من شظاظ ؛ بكسر الشين وهو رجل من بني ضبة كان مشهورا باللصوصية ) اه - . وقد بنوا « ألص » من اللص ، وقالوا : لا فعل له ، لكن ابن القطاع حكى في أفعاله ( 1 / 328 ) : لصص - بالفتح - إذا استتر ، وحكى غيره : لصصه إذا أخذه خفية ، وعلى هذا فلا شذوذ لوجود الفعل .
( 4 ) أي : صوغ أفعل التفضيل مما لا فعل له .
( 5 ) ،
( 6 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 100 ) تحقيق هارون ، و « أحنك » : مشتق من الحنك وهو ما تحت الذقن .
والمعنى : أكثرها أكلا ؛ لأن الأكل يحرك حنكه ، وورود مثل هذا عن العرب يدل على أنه يجوز بناء أفعل التفضيل من الاسم ولكنه ليس بقياس ، لما ذكره سيبويه ، وفي شرح التصريح ( 2 / 101 ) : ( وشذ بناؤه - يعني أفعل التفضيل - من اسم عين نحو : هو أحنك البعيرين ، بنوه من الحنك وهو اسم عين ) اه - .