. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ( 1 ) الآية الشريفة فإنه محمول على ما قبله من المصدر وهو غُرُوراً من قوله تعالى : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ( 2 ) ؛ لأنه مفعول له والتقدير : للغرور ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه ، والضمير في ( إليه ) عائد على زُخْرُفَ الْقَوْلِ ( 3 ) .
وأما بيت ابن عتاب فرواه أبو علي في « البصريات » :
2765 - إذا قلت قدني قلت [ بالله ] حلفة . . . . . . البيت
ولا حجة فيه على هذه الرواية لاحتمال أن يكون « لتغني » متعلقا بالبيت ولم يرد القسم ، وإنما أراد أن يخبر مخاطبه أنه قد آلى كي يشرب جميع ما في إنائه ، ورواه ثعلب : ( لتغنين عني ) .
قال : وهذا إنما يكون للمرأة إلا أنه في لغة طيئ جائز وفي لغة غيرهم « لتغنين عني » واللام لام أمر أدخلها في المخاطب والتقدير : حلفت بالله حلفة كي يغني ذا إنائك .
ويجوز أيضا أن يكون المقسم عليه محذوفا لدلالة الحال عليه والتقدير : أغنينّ عني . قال : وهذه الرواية التي ذكرها ثعلب تدل على أن البيت لم يرد بها القسم وإنما أراد بها الإخبار بأنه آلى .
ورواه في « عسكرياته » : ( قلت بالله حلفة ) .
ولا حجة فيه أيضا على هذه الرواية ؛ لاحتمال أن يكون بالله متعلقا بفعل مضمر لا يراد به القسم بل الإخبار ويكون قوله : « لتغني » متعلقا به والتقدير : بالله حلفت حلفة كي تغني عن ذا إنائك .
ويجوز أيضا أن يكون المقسم عليه محذوفا لدلالة الحال عليه ، والتقدير : قال بالله حلف لتشربن لتغني عني ؛ فيكون إذ ذاك نحو ما حكى أبو الحسن من قولهم :
أما والله ، ويحذفون ما يقسمون عليه قال : وعلى هذا الوجه حمل أبو علي البيت في تذكرته . هذا ما ذكره في شرح الإيضاح ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 113 .
( 2 ) سورة الأنعام : 112 .
( 3 ) الإغفال ( 1 / 79 ) ، والتذييل ( 4 / 57 ) ، والهمع ( 2 / 41 ) .
( 4 ) الارتشاف ( 2 / 483 ) ، والمغني ( ص 210 ، 409 ) .