تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2992

مساهمون:

ص٢٩٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : وهو قول لا دليل عليه . ولما ذكر ابن أبي الربيع أن ما بعد « حتى » العاطفة لا يكون إلا الطّرف الأعلى ، أو الطرف الأدنى ومثّل ب جاءني الناس حتى الأمير ، وقدم الحاج حتى المشاة ، قال : ولو قيل : قدم الحاج حتى الركبان ؛ لم يكن فيه دليل على قدوم المشاة ؛ لأن الركبان أقوى على المشي من المشاة ، قال : والأحسن في هذا أن يجعل الاسم مخفوضا فتقول : شتمه الناس حتى زيد ، وضربت القوم حتى عمرو ، ثم قال : فإن قلت : كيف خفضت ب‍ « حتى » وليس فيها معنى « إلى » ؛ ألا ترى أنك لو جعلت مكانها « إلى » لم يصلح وفسد المعنى ، قلت : كان الأستاذ أبو علي - رحمه الله تعالى - يذهب إلى أنها تخفض بما فيها من الغاية ( 1 ) ووجه ذلك : أنك لما قلت : جاءني القوم حتى زيد ؛ كان معناه انتهى مجيء القوم إلى زيد ، وكذلك : ضربت القوم حتى عمرو ، أي : انتهى ضرب القوم إلى عمرو . ثم ذكر مسألة وهي : إذا قلت : جاءني القوم حتى زيد ؛ فقال : يجوز في « حتى » أن تكون عاطفة ، ويكون ما بعدها مرفوعا ، ويجوز أن تكون خافضة وهو أحسن ، ولم يجز البصريون أن يكون ما بعدها مرفوعا بالابتداء والخبر محذوف ، وكذلك : ضربت القوم حتى زيد أو حتى زيد الخفض أكثر وأحسن . ولا يجوز الرفع بالابتداء والخبر محذوف ونقل عن بعض الكوفيين أنهم أجازوه . قال : وكان الأستاذ أبو علي يقول ( 2 ) : لا يجوز ؛ لأن حتى [ 4 / 16 ] مهيأة للعمل في الاسم من حيث هو مفرد ، وفي « حتى » معنى الغاية كما ذكرته . فلو رفعت بالابتداء لهيأت العامل للعمل وقطعته عنه ، وأمر آخر أنك تركت العامل اللفظي المهيأ للعمل ، وأعملت المعنوي ، واللفظي أقوى من المعنوي ، والدليل على صحة هذا القياس ومراعاته عدم السماع ، والله تعالى أعلم . وأما ابن عصفور فإنه قد تقدم عنه ذكر الجارة ثم إنه قال بعد ذكره ذلك ( 3 ) : ومثال استعمالها عاطفة : قدم الحجاج حتى المشاة ، ومات الناس حتى الأنبياء عليهم -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 28 ) ، و « الأستاذ » عند المغاربة ليس غير الشلوبين . ( 2 ) المصدر السابق ( ص 29 ) . ( 3 ) من شرح الإيضاح المفقود وانظر مختصرا له في شرح الجمل : ( 1 / 498 ) أبو جناح .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2992 | ناظر الجيش