. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتمكنهم منه باستعلائهم عليه . وأما الآية الثالثة : فالقصد فيها الاعتراف بنعمة الله تعالى حيث وهب له الولد بعد أن صار مشتملا على الكبر حيث هو مستعل عليه ؛ المعنى : أن الولد منه كان في غاية البعد ، فتصدق الله تعالى عليه ، ووهب له ما وهب . وأما الآية الرابعة : فالأمر فيها ظاهر ؛ لأن المرأة إذا اشتملت على الاستحياء واستعلت عليه كان حياؤها في الغاية . وأما الآية الخامسة : فقد تقدم من كلام ابن عصفور ما فيه الجواب عنها ، وأما الحديث الشريف فيحتاج الجواب عنه إلى تأمل .
وأما المجاوزة : فقد استدل المصنف عليها بوقوعها بعد : « بعد ، وخفي ، وتعذّر ، واستحال ، وحرم ، وغضب » وأشباهها . وقد تقدم من كلام ابن عصفور أيضا ما فيه الجواب عن ذلك ، وقد استدل المصنف أيضا بقولهم : رضيت عليه . والمغاربة لما ذكروا قول الشاعر :
2551 - إذا رضيت عليّ بنو قشير . . .
قالوا : إن « رضي » ضمّن معنى « عطف » وهو جواب حسن ( 1 ) . وذكروا جوابا آخر ، وهو أن « رضي » أجريّ مجرى ضدّه وهو « سخط » فعدي تعديته .
واستدل المصنف أيضا بقول الشاعر :
2552 - إذا امرؤ ولّى عليّ بودّه
والجواب عنه بأن التعدي يلزم منه الإعراض ومن أعرض عن شخص فقد منعه وده ، والمنع قهر والقهر علو كما قال ابن عصفور .
ومما استدل به قول الشاعر :
2553 - أرمي عليها وهي فرع أجمع
أي : عنها ، ولا دليل في ذلك ؛ لأنه إذا رمى بالقوس جعل سهمه عليها ؛ فكأنه قال : أرمي السهم عليها أي : كائنا عليها ، وأما « رميت عن القوس » فمعناه :
أزلت السهم بالرمي عنها ، ومن قال : رميت بالقوس ؛ فقد جعل القوس آلة للرمي .
وأما التعليل فقد استدل عليه المصنف كما عرفت بقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ ( 2 ) وأنه جعل من ذلك قول الشاعر :
2554 - علام تقول الرّمح يثقل عاتقي . . .
-
هامش
( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 363 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .