. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بكونه لا يعبّر عن فاعله ب « أفعل فعلاء » احترازا من « شنب ( 1 ) ، ودعج ( 2 ) ولمي ( 3 ) » ونحوها من الأفعال التي بناء الوصف منها للمذكر « أفعل » ، وللمؤنث « فعلاء » ، ولا فرق في النوع بين ما هو من العيوب ، ك - : « برص ، وبرش ( 4 ) ، وحول ، وعور » وبين ما هو من المحاسن ك - : « شهل ( 5 ) ، وكحل ، وطهي ، ولمي » وإنّما لم يبن من هذا النوع فعل تعجّب ، لأنّ مبناه من الفعل حقه أن يكون ثلاثيّا محضا ( 6 ) ، وأصل الفعل في هذا النوع أن يكون على « أفعل » ولذلك صحت منه العين إذا كان ثلاثيّ اللفظ ، ك - : « هيف ، وحيد ، وعور ، وحول » ولم تقلب ألفا ، كما فعل ب « هاب ونال ، وخاف ، ونام » مع أنّ العين من جميعها حرف لين متحرك مفتوح ما قبله .
وهذا الذي فعل ب « فعل » من الصحيح حملا على : « فعل » ، مقدرا أو موجودا ، شبيه بما فعل ب « اجتوروا » حملا على « تجاوروا » و « مخيط » حملا على « مخياط » ولولا ذلك لقيل في « اجتوروا » : « تجاوروا » كما قيل : « اجتازوا » و « اقتادوا » ولقيل في « مخيط » : « مخاط » كما قيل : « مثال » و « معاش » ، فكان تصحيح « هيف » وأخواته ، مع استحقاقه ما استحقه « هاب » وأخواته ؛ دليلا على أنّ أصله « أفعل » و « أفعل » لا يبنى منه فعل تعجّب ، فجرى مجراه ما هو بمعناه ، وواقع موقعه ، وهذا التعليل هو المشهور عند النحوييّن .
وعندي تعليل آخر ، أسهل منه ، وهو أن يقال : لما كان بناء الوصف من هذا النوع على « أفعل » ( 7 ) لم يبن منه أفعل تفضيل ؛ لئلّا يلتبس أحدهما بالآخر ، فلمّا -
هامش
- زيدا ، وأنت تتعجب من الضرب الذي حل بزيد ، وعلة المنع كونه يلتبس بفعل الفاعل ، هكذا علله بعضهم ، فيظهر من صاحب هذا التعليل أنه يجيز التعجب من فعل المفعول إذا عدم اللبس ) اه - .
( 1 ) الشنب - محركة - : ماء ، ورقة ، وبرد ، وعذوبة في الأسنان ، وفعله « شنب » ، كفرح . القاموس .
( 2 ) في المصباح المنير : دعجت العين دعجا ، من باب تعب ، وهو سعة مع سواد ، وقيل : شدة سوادها ، في شدة بياضها .
( 3 ) في مختار الصحاح : ( اللمى : سمرة في الشفة تستحسن ، ورجل ألمى ، وجارية لمياء ، بينة اللمى ) اه - .
( 4 ) في المصباح المنير : ( برش ، يبرش ، برشا ، فهو أبرش ، والأنثى برشاء ، مثل برص ، وزنا ومعنى ) اه - .
( 5 ) شهل يشهل شهلا : كانت في عينه شهلة ، والشهلة في العين : أن يشوب سوادها زرقة .
( 6 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 678 ) : ( وعلة منع ذلك أن حق الفعل الذي يبنى للتعجب أن يكون قبل التعجب ثلاثيّا ، محضا ، وأصل الفعل في هذا أن يكون على وزن « أفعل » ولذلك صحت عينه في الثلاثي اللفظ . . . ) اه - .
( 7 ) يعني نحو : أعور ، وأهيف .