. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال ابن الضائع : تقول : « تفقّأ شحما زيد ، وحسن وجها عبد الله » وهو متفق عليه . وكذا يكون ما حكى المصنف ، أعني أنه إذا توسط التمييز بينه وبين معموله كان جائزا بلا خلاف ، نحو : « أطيّب نفسا زيد ، وما حسن وجها عمرو » ( 1 ) .
وإذ قد عرف هذا فاعلم أنّ الشيخ وافق المصنف في اختيار جواز تقديم المميز على عامله المنصرف ، فقال : وهو الصحيح لكثرة ما ورد من الشواهد على ذلك ، وقياسا على سائر الفضلات . قال : وسيبويه لم ينقل المنع عن العرب ، إنّما ذلك من رأيه ، ولو اطلع على ما قالته العرب لاتبعه ، لكنه لم يطلع ، وقد جاء منه جملة تبنى القواعد الكلية على مثلها ، والحقّ أحقّ أن يتبع .
ثم إنه ناقش المصنف في أمور ( 2 ) :
أحدها : أنّ كلامه يقتضي جواز تقديم التمييز على عامله مطلقا إذا كان الفعل متصرفا ، وليس كذلك ؛ لأنّ التمييز غير المنقول لا يجوز تقديمه على العامل بإجماع ، وإن كان فعلا متصرفا ، نحو : « كفى بزيد ناصرا » والمصنف قد عدّه في مميّز الجملة .
ثانيها : ما ذكره عن ابن كيسان أنه حكى عن الكسائي إجازة « نفسه طاب زيد » وكونه جعل هذا النقل دليلا على إجازة تقديم التمييز على عامله ، فقال : ليس مذهب الكسائي في « طاب زيد نفسه ووجع زيد بطنه ، وألم بكر ظهره » أنه تمييز ، بل مذهبه في ذلك أنه مشبه بالمفعول به ، ولذلك خالفه الفراء في ذلك ، فالفراء يعتقد أنه تمييز ، ولذا منع من تقديمه على الفعل ، والكسائي أجازه لاعتقاده أنه مشبّه بالمفعول ، وحكى عن العرب : « من المسفوه رأيه ، ومن الموجوع بطنه ، وخذه -
هامش
-
ولما أن نعى الناعي عميرا . . . حسبت سماءهم دهيت بليل
والمعنى : يقول الشاعر إنه لو بعث عمير بن الحباب وسئل عن بطولتي لأخبر بذلك حيث قتلته شر قتلة .
وشاهده : توسط التمييز بين عامله الفعل ومميزه وهو جائز .
والشاهد في المقرب ( 1 / 165 ) ، والتذييل والتكميل ( 1 / 112 ) .
( 1 ) انظر رأي ابن الضائع في التذييل والتكميل ( 4 / 113 ) .
( 2 ) انظر هذه الأمور في التذييل والتكميل ( 4 / 114 ) وما بعدها بتحقيق د / الشربيني أبو طالب رحمه الله .