. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخامس : أنّ منع تقديم التمييز المذكور عند من منعه مرتب على كونه فاعلا في الأصل ، وذلك إنّما هو في بعض الصور ، وفي غيرها هو بخلاف ذلك ، نحو :
« امتلأ الكوز ماء » وفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ( 1 ) وفي هذا دلالة على ضعف علة المنع لقصورها عن عموم جميع الصور .
السادس : أن اعتبار أصالة الفاعلية في منع التقديم على العامل متروك في نحو :
« أعطيت زيدا درهما » فإنّ ( زيدا ) في الأصل فاعل ، وبعد جعله مفعولا لم يعتبر ما كان له من منع التقديم ، بل أجيز فيه ما يجوز في ما لا فاعلية له في الأصل فكذا ينبغي أن يفعل بالتمييز المذكور .
فثبت بما بينته أن تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلا متصرفا جائز وإن كان سيبويه لم يجزه .
وحكى ابن كيسان أنّ الكسائي أجاز « نفسه طاب زيد » وأنّ الفراء منع ذلك ( 2 ) .
فإن كان عامل التمييز غير فعل ، أو فعلا غير متصرف لم يجز التقديم بإجماع ، فإن استجيز في ضرورة عدّ نادرا كقول الراجز :
1917 - ونارنا لم ير نارا مثلها . . . قد علمت ذاك معدّ كلّها ( 3 )
أراد : لم ير مثلها نارا ، فنصب نارا بعد « مثل » بمثل ، كما نصبوا « زبدا » في قولهم : « على التمرة مثلها زبدا » ثم قدّم « نارا » على « مثل » مع كونه عاملا لا يتصرف ، ولولا الضرورة لم يستبح . انتهى كلام المصنف ( 4 ) .
وقد تقدم في أول الفصل عن ابن عصفور : أن مذهب المحققين أنّ العامل في [ 3 / 101 ] المميز الذي ينتصب عن تمام الكلام هو الجملة التي انتصب عن تمامها ، وأنّه مختاره ، وتقدّم ذكر استدلاله ومنازعة الشيخ له في الدليل الذي أورده ، وعلى -
هامش
( 1 ) سورة القمر : 12 .
( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 390 ) .
( 3 ) البيتان من الرجز المشطور لقائل مجهول وفيه يفتخر بالكرم وأن العرب كلها تعرف ذلك .
وشاهده : تقدم التمييز على عامله وهو غير فعل في قوله : « لم ير نارا مثلها » ؛ حيث نصب « نارا » بلفظ المثل وهو ضرورة .
والبيت في : ابن الناظم ( ص 139 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 2 / 779 ) ، والمساعد على ابن عقيل ( 2 / 67 ) .
( 4 ) انظر : شرح التسهيل ( 2 / 391 ) .