. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبابه ، ومنه أيضا : « ربّه رجلا » فهذا كله نمط واحد . انتهى ( 1 ) .
وليس المراد بأنّ « نعم رجلا » أشبه بالمقادير أنه شبهها في المقدارية ؛ لأنّ ذلك باطل قطعا ، وإنّما المراد أنه بيّن المراد من لفظ الضمير كما بين « درهما » « عشرين » مثلا وقد تقدّم في الفصل الأول عند الكلام على « ويحه رجلا ، وحسبك به فارسا » ما يشبه هذا .
ثم نبّه المصنف بقوله : فإن صحّ الإخبار به عن الأوّل فهو له أو لملابسه المقدّر على أنّه إذا قيل : « كرم زيد أبا » مثلا ، كان فيه احتمالان :
الأول : أن يكون المراد : كرم زيد نفسه أبا ، أي : ما أكرمه من أب .
الثاني : أن يكون المراد : كرم أبو زيد أبا ، أي : ما أكرم أباه من أب ، فالتمييز في الاحتمال المتقدّم للأول - أي : هما في الحقيقة شيء واحد - وهو في الاحتمال المتأخر لملابس الأول [ 3 / 96 ] أي المضاف إليه تقديرا ، وليس تقدير الإضافة شرطا ، وإنّما ذكرته تقريبا . هذا كلام المصنف ( 2 ) ، ومفهومه أنه إن لم يصح الإخبار به عن الأول لا يكون فيه هذان الاحتمالان ، بل احتمال واحد . لكن كلام المصنف وإن أفهم نفي الاحتمالين ، لا يفهم تعيين أحدهما ، والمتعين هو أن يكون للمتعلق خاصة ، وذلك نحو : « حسن زيد علما » وليس في كلام المصنف ما يشعر بذلك ، وكأنه إنما استغنى عن ذكره ؛ لأنّه قد علم من قوله : إنّ مميز الجملة يقدر مضافا إلى الاسم الأول - أنّ التمييز يجب أن يكون مباينا للاسم الذي أسند الفعل إليه آخرا ؛ لأنه لو لم يباينه لكان بمعناه ، فلا يصح حينئذ تقدير إضافته إليه ، فكان الأصل في مميز الجملة أن يكون غير الأول ، وذلك الغير هو المتعلق فكان المذكور تمييزا للمتعلق ، أي : لمتعلق الاسم الأول لا له ، فإذا اتّفق أنّ في بعض الصور صورة يمكن أن يصدق التمييز فيها على الاسم المذكور قبله ساغ لك مع الوجه الأول وهو جعل التمييز للمتعلق أن يجعله لذلك الاسم نفسه .
وقد تلخص لنا مما تقدّم : أنّ مميز الجملة - أعني مميز النسبة - إن كان صالحا ؛ -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 4 / 90 ) ، ويراجع سيبويه ( 2 / 175 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 2 / 384 ) .