. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مصوغ للمفعول عن المفعول النائب عن الفاعل نحو : ضرب زيد منزوعا ثوبه ؛ لأنه ليس فاعلا عند أكثر النحويين ( 1 ) .
قال المصنف : وقد اضطر الزمخشري إلى تسميته مفعولا بعد أن جعله فاعلا ( 2 ) ، هذا آخر الكلام على الحد المذكور ( 3 ) .
وقد ناقش الشيخ المصنف في أمرين وهما :
1 - تقييد المسند بكونه مقدما وبكونه فارغا فقال في مقدم : هذا حكم من أحكام الفاعل فذكره في الحد لا يناسب ، إنما يحد بالأشياء الذاتية ، قال : ولكونه حكما وقع فيه الخلاف بين البصريين والكوفيين كما سيأتي ( 4 ) .
وقال في فارغ : إنه غير محتاج إليه ؛ لأن قائم من قولنا : « قائم زيد » ؛ لم يسند إلى زيد إنما أسند إلى ضميره ، وكذلك : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ( 5 ) .
وحاصله : أنه متى تقدم الخبر وهو اسم مضمن معنى الفعل وجب كونه مسندا إلى ضمير ذلك المبتدأ ، وإذا كان مسندا إلى الضمير يتعذر إسناده إلى الفاعل ، فإذا لا احتياج إلى قوله : ( فارغ ) ( 6 ) .
والجواب عن الأول : أن يقال : إن تعريف الأمور بحسب الاصطلاحات في كل فنّ ليس تعريفا ذاتيّا لها ، فيجب فيه ذكر الأمور الذاتية ، إنما هو تعريف لها بحسب الاسم ، والتعريف بحسب الاسم المعتبر فيه أن يذكر ما يعرف به ذلك الأمر بالنسبة إلى اصطلاح ذلك الفن المستعمل هو فيه ، ولا شك أن مما يعرف به الفاعل ويتميز به عن غيره تقدم [ 2 / 226 ] ما أسند الفعل إليه وقدم عليه . وقد ذكر قيد التقديم غير المصنف ؛ فقال ابن عصفور : الفاعل هو اسم مقدم عليه ما أسند إليه ، وقال ابن الحاجب : الفاعل ما أسند الفعل إليه ( 7 ) .
هامش
- هذا الوجه الذي ذكره المصنف هنا فقال : أو هو مبتدأ خبره وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قدم عليه . اه .
وتلحظ من نص العكبري أنه لم يذكر هذا الوجه الذي ذكره المصنف ضمن أوجه الرفع التي ذكرها في الآية .
( 1 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 3 ) .
( 2 ) ينظر : المفصل للزمخشري ( ص 258 ) .
( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 106 ) .
( 4 ) التذييل ( 2 / 1119 ) .
( 5 ) سورة الأنبياء : 3 .
( 6 ) التذييل ( 2 / 1123 ) .
( 7 ) من أول قوله : ( وقد ذكر قيد التقديم ) إلى قوله : ( ما أسند الفعل إليه ) ساقطة من ( أ ) . ينظر : المقرب لابن عصفور ( 1 / 53 ) ، وشرح الجمل ( 1 / 157 ) لابن عصفور أيضا ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 70 ) .