. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول المصنف : « التقدير : لم يزد انتحاؤك » : إن البيت [ 2 / 243 ] المذكور ليس مما ذكره بل قال : الفاعل مضمر في « يزد » عائد على عمرو بن عبد الله ؛ لأنه اسم غائب أخبر به عن مخاطب ، فيجوز فيما بعده مراعاة كل من الأمرين : أعني الخطاب والغيبة : فيعود الضمير بحسبه ، فالتقدير في البيت على هذا : « لم يزد عمرو بن عبد الله انتحاؤك » ( 1 ) . وقال في قول المصنف : ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب : إذا كان غدا فأتني ، ومثله قول الشاعر :
1254 - فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني ( 2 )
أي إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني ، ومن الفاعل المؤول قوله تعالى :
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ ( 3 ) ، وقوله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا ( 4 ) إلى آخره .
هذا الذي ذهب إليه المصنف هو مذهب بعض الكوفيين قال : وأما أصحابنا فإنهم خرجوا قوله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
كَمْ أَهْلَكْنا
على أن فاعل « يهدي » مضمر يعود على المصدر المفهوم من الفعل وساغ ذلك ؛ لأن الهداية قد تستعمل استعمال الدلالة التي يراد بها الحجة والبرهان ، وكأنه قال : أو لم يتبين لهم حجتنا ، ويكون كَمْ أَهْلَكْنا في موضع نصب بما دل عليه قوله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ؛ لأنه بمنزلة : أولم يعلموا ( 5 ) . انتهى .
والذي قاله المصنف أظهر مما ذكره الشيخ ، ولم يرد المصنف أن كَمْ أَهْلَكْنا مؤول بالفاعل ، كما يؤول الحرف المصدري والفعل ، بل مراده أنه يفيده ويدل عليه فنحن نستفيد من كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ : كيفية فعلنا بهم ونستفيد من كَمْ أَهْلَكْنا : كثرة إهلاكنا .
وناقش المصنف في قوله : ومن الإسناد إلى مدلول عليه قوله تعالى : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ( 6 ) ، وقوله : إن فاعل أَخْرَجَ ضمير الواقع في البحر -
هامش
( 1 ) التذييل ( 2 / 1175 ) .
( 2 ) تقدم ذكره .
( 3 ) سورة إبراهيم : 45 .
( 4 ) سورة السجدة : 26 .
( 5 ) التذييل ( 2 / 1179 ) .
( 6 ) سورة النور : 40 .