تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1993

مساهمون:

ص١٩٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولد المصنف جعل ذلك من قبيل الظروف المختصة أيضا واعتذر عن تعدي العامل إليه في قولك : قعدت مقعد زيد دون بقية الأمكنة المختصة بقوة دلالة العامل عليه حينئذ ( 1 ) ، فوافق كلامه كلام ابن عصفور في الحكم والتعليل . والذي يظهر لي أن الأمر بخلاف ما قالاه ، لأن نحو : مقعد زيد ومرقد عمرو ومعتكف خالد ومصلى فلان لا يعلم حقيقته بنفسه ، بل بما يضاف إليه ، وهذا شأن المبهم كما عرفت قبل من كلام المصنف ، ويدل على ذلك قوله في الألفية : وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى بعد قوله : نحو الجهات والمقادير ( 2 ) فإن ما صيغ معطوف على المجرور بقوله نحو ، فالمعنى : ولا تقبل المكان إلا مبهما نحو الجهات والمقادير ونحو ما صيغ من الفعل ؛ فكل هذا تفسير للمبهم ، فإن قيل : إذا كان هذا القسم داخلا في المبهم فلأي شيء ذكره ؟ فالجواب : أن ذكره له كذكره لغيره ، ولأنه لما كان شرط صحة نصبه على الظرفية أن يعمل فيه ما شاركه في الحروف والمعنى احتاج أن ينص عليه ليذكر شرطه ، وكلام ابن أبي الربيع يدل على ما قلته ؛ فإنه قال : وأما المشتقات فلا يتعدى إليها إلا ما اشتقت منه ؛ لأنها تدل عليها وتتنزل من أفعالها منزلة المبهم من جميع الأفعال ، ألا ترى أنك إذا قلت : جلست فإنه يقتضي مجلسا يقع فيه كما يقتضي المبهم ، فيتعدى إليه كما يتعدى إلى المبهم . ومنها : أن العادات اختلفت في تفسير المبهم من الأمكنة ، فمن النحاة من لم يفسره بشيء ، وإنما قال : المبهم الجهات الست ( 3 ) ، واحتاج القائل ذلك أن يقول : وحمل عليها - يعني على الجهات الست - عند ولدى وشبههما ، لإبهامها ( 4 ) . ومنهم من فسره بأن قال : المبهم ما ليس له نهاية معروفة ولا حدود محصورة -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 108 ، 109 ) . ( 2 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 92 ) ، وشرح المكودي ( ص 98 ) . ( 3 ) هذا قول الجرجاني في الجمل له ( ص 16 ) تحقيق على حيدر . ( 4 ) ينظر : الفصول الخمسون لابن معط ( 185 ، 186 ) حيث فسر المبهم بالجهات الست وما في معناها ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 198 ) ، حيث فسره بذلك أيضا .