تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1972

مساهمون:

ص١٩٧٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قمت فيه أو قمته ، وامتناع العرب من التكلم بذلك دليل على أنهما حرفا جر ( 1 ) . البحث الرابع : قد تقدم من كلام المصنف أن المصدر المعين الزمان يعامل بعد « مذ ومنذ » معاملة الزمان في الرفع والجر ، وتقدم تمثيل ذلك ، وذكر أن الأصل في : مذ قدوم زيد ، مذ زمن قدوم زيد ، وتقدم أن « أنّ وصلتها » [ 2 / 443 ] تقع بعدهما ، فيحكم لموضعهما بما حكم به للفظ المصدر ؛ لأنها مؤولة بمصدر ، واحترز المصنف بمعين الزمان من مبهمه نحو : ما رأيته مذ قدوم أو مذ قدوم رجل . وعرف من هذا أن أنّ مع صلتها يجوز الحكم عليها بالجر وبالرفع ، كما كان الأمر مع المصدر الصريح ، وكذا يقدر المضاف معها أيضا كما قدر مع المصدر ، واعلم أن الشيخ لما ذكر المصنف فيما إذا ولي « مذ » فيه اسم مرفوع أنه يقدر لذلك الاسم رافعا ، لتكون « مذ » مضافة إلى جملة حذف أحد جزأيها إلى آخره ، وذكر أن ذلك مذهب الكوفيين ، قال : وقد رد هذا المذهب بأن العرب تقول : ما رأيته مذ أن الله خلقه بالفتح والكسر ولو كان كما زعموا لم يجز إلا فتح « أن » ؛ لأن الموضع الذي ينفرد بالاسم أو بالفعل تفتح فيه « أنّ » ليس إلا ، وهذا قد انفرد بالفعل ، فكان يجب التزام فتحها ، وهم قد كسروها فيه ( 2 ) . انتهى . والجواب عن هذا الذي ذكره أن يقال : لا شك أن فتح « أنّ » في هذا المثال هو المتفق عليه ، وأما الكسر فالذي صرح بإجازته الأخفش ، وغيره ساكت عن ذلك كسيبويه وابن السراج كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب « إنّ » ( 3 ) وهذا يدل على مرجوحية الكسر ، ولا يلزم من إجازة الأخفش لذلك أن يكون مسموعا ، فقد تكون إجازته له بطريق النظر ، ثم إنّ المعروف من مذهب الأخفش أنه يقدر بعد مذ ومنذ اسم زمان مضافا إلى الجملة التي تذكر بعدهما وإذا كان يقدر مضافا فلا أعرف كيف يتوجه له القول بالكسر ، ثم على تقدير تسليم صحة الكسر للمصنف -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 350 ، 351 ) ، والهمع ( 1 / 217 ) ، وشرح الجمل لابن بابشاذ ( 1 / 244 ) . ( 2 ) التذييل ( 3 / 348 ) . ( 3 ) سبق الكلام عن هذه المسألة في باب إن وأخواتها ، ولمراجعتها ينظر : أصول النحو لابن السراج ( 1 / 326 ، 327 ) والتذييل ( 2 / 701 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1972 | ناظر الجيش