تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1952

مساهمون:

ص١٩٥٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو فعل الشرط لزمكم في نحو : إذا جئتني غدا أجيئك بعد غد ، أن يكون جئتني قد عمل في إذا ، مع كونه عاملا في غد ، وعامل واحد لا يعمل في ظرفي زمان بغير عطف ، وهو سؤال متجه ، وقد أجيب عن ذلك : بأن العامل الواحد يجوز أن يعمل في ظرفي زمان إذا كان أحدهما أعم من الآخر نحو : آتيك يوم الجمعة سحر ، قالوا : وليس سحر في هذا التركيب بدلا ، لجواز سير عليه يوم الجمعة سحر ، برفع الأول ونصب الثاني ، نص على ذلك سيبويه ، وأنشد للفرزدق : - 1550 - متى تردن يوما سفار تجد بها . . . أديهم يرمي المستجيز المعوّرا ( 1 ) ولا يجوز أن يكون يوما في البيت بدلا من « متى » لأنه لو كان بدلا كان مقترنا بحرف الشرط ، وذلك لا يجوز في « غدا » من قولك : إذا جئتني غدا ، في المثال المتقدم أن يكون بدلا من إذا ( 2 ) ، لهذه العلة التي ذكرناها ، وقد تعقب على الشيخ كونه حكم على قوله تعالى : ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ( 3 ) بأنه جواب ( 4 ) - بأن قيل : ليس هذا بجواب ، إذ لو كان جوابا لكان مقترنا بالفاء ، وإنما الجواب محذوف ، التقدير : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات عمدوا إلى الحجج الباطلة ( 5 ) . واعلم أن الموجب لدعوى الجمهور بأن « إذا » معمولة للجواب لا للشرط - أنهم حكموا بإضافتها إلى الجملة الشرطية ، وذلك أنها كلمة مبنية ، وعلة بنائها شبهها بالحرف في الافتقار إلى الجملة ، فكانت إضافتها إلى الجملة لازمة ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، وإذا امتنع عمل فعل الشرط ، تعين أن يكون العامل ما في الجواب من فعل أو ما يشبه الفعل ( 6 ) ، وبهذا التقرير لا يتم تنظير الشيخ « إذا » « بمتى » لأن متى غير مضافة ، إذ لا داعي يدعو إلى القول بإضافتها ، لأن بناءها -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في : المقتضب ( 3 / 50 ) ، والمغني ( 1 / 97 ) ، وشرح شواهده ( 1 / 285 ) ، وشذور الذهب ( ص 133 ) ، وديوان الفرزدق ( ص 355 ) وليس البيت في كتاب سيبويه كما ذكر الشارح . وفي رأيي أن الشارح نقل هذا النص عن ابن هشام دون أن يتحرى الدقة فيما نسبه إلى سيبويه من أنه أورد هذا البيت وأنشده . ( 2 ) ينظر : مغنى اللبيب ( 1 / 96 ، 97 ) . ( 3 ) سورة الجاثية : 25 . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 328 ) . ( 5 ) ينظر : المغني ( 1 / 98 ) وقد يكون ابن هشام هو المقصود بقول الشارح هذا ، وقد تعقب على الشيخ ؛ لأن ابن هشام هو الذي عقب على كلام أبي حيان في المغني . ( 6 ) ينظر : الهمع ( 1 / 206 ، 207 ) .