. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إِذا زُلْزِلَتِ ( 1 ) ؛ لأن ما تقدم ذكره وتقريره صار في حكم الماضي ، وأما قوله تعالى : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ( 2 ) ، فهي من باب ما عبر عن المستقبل فيه بالماضي ؛ لتحقق وقوعه ( 3 ) ، وأما قول الشاعر : -
1548 - متى ينال الفتى اليقظان حاجته . . . إذ المقام بأرض اللهو والغزل ( 4 )
فالظاهر أن « إذ » فيه للتعليل ؛ لأن الظاهر أن المراد بالاستفهام في البيت النفي ، فالمعنى : لا ينال الفتى اليقظان حاجته بسبب مقامه بأرض اللهو والغزل ، وقد تقدم أن الذي يقتضيه النظر أن « إذا » إذا كانت للتعليل يحكم بحرفيتها .
وأما الأبحاث : - فمنها :
أنه قد عرف من قول المصنف : ويضاف أبدا إلى جملة مصدرة إلى أخره - أن « إذا » ليست معمولة للفعل الذي يليها ، لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، وإنما هي معمولة لفعل الجواب ، ولا شك أن هذا هو مذهب الجمهور ، وهو المعروف المشهور ، وذهب بعض النحويين إلى أنها ليست مضافة إلى الجملة بعدها ، وأن العامل فيها الفعل الذي يليها ، وأنها ليست معمولة لفعل الجواب كما ذهب إليه الجمهور ( 5 ) ، قال الشيخ : وهذا المذهب هو الذي نختاره حملا لها على أخواتها من أسماء الشرط ، ألا ترى أنك إذا قلت : متى تقم أقم ، كان منصوبا بالفعل الذي يليه ، ويدل على ذلك قولك : أيّا تضرب أضرب ، قال : وما ذهب إليه الجمهور فاسد من وجوه : -
أحدها : أن إذا الفجائية تقع جوابا لإذا الشرطية نحو قوله تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ( 6 ) وما بعد إذا لا يعمل فيما -
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 1 ، وزاد في ( ب ) : ( الأرض ) .
( 2 ) سورة غافر : 70 ، 71 .
( 3 ) ينظر : حاشية الجمل على الجلالين ( 4 / 26 ) حيث خرج الآية بما خرج به ناظر الجيش هنا .
( 4 ) تقدم ذكره .
( 5 ) ينظر : الهمع ( 1 / 207 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 325 ) .
( 6 ) سورة يونس : 21 .