تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1901

مساهمون:

ص١٩٠١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القوم عشرين يوما ، وابن عصفور جعل اسم العدد نفسه زمانا ، لا قائما مقامه ، ومن ثمّ قال في المقرب : ظرف الزمان هو اسم الزمان أو عدده أو ما قام مقامه ( 1 ) وعلل ذلك بأنه لما عد به الزمان صار مرادا به الزمان في المعنى ، وذلك أن عشرين يوما من المثال المتقدم ونحوه أيام في المعنى ، والذي قاله ابن عصفور هو الظاهر ، بل هو المتعين ، واعلم أنه كما قام مقام ظرف الزمان الأربعة المتقدمة الذكر ، هكذا تقوم مقام ظرف المكان . فالصفة : نحو قولك : قعد قريبا من زيد ، يريد مكانا قريبا منه . والمضاف إلى الظرف الذي هو اسم المضاف إليه في المعنى : نحو قولك : سرت جميع الميل ، وقطعت بعض الفرسخ ( 2 ) . وما كان مضافا إليه اسم مكان فحذف اسم المكان وأقيم المضاف إليه مقامه نحو قولك : جلست قرب زيد ، الأصل : جلست مكان قريب زيد ( 3 ) ، ومنه قول العرب : تركته ملاحس البقر أولادها ، الأصل : تركته مكان ملاحس البقر أولادها ، وهذا إنما يكون إذا كان المضاف إليه اسم المكان مصدرا كما مثل ، فهو في ظرف المكان نظير قولهم : كان ذلك خفوق النجم ، وقدوم الحاج في ظرف الزمان ، إلا أن ذلك كثير مع ظرف الزمان كما تقدم ، وقليل مع ظرف المكان ، ولا يجوز أن تكون « ملاحس » اسم مكان ؛ لأنه نصب الأولاد ، فتعين كونه مصدرا ( 4 ) . وأما ما شبه به : أعني بظرف المكان فقد مثلوا بقولهم : زيد فوق عمرو في الشرف ، ودون بكر في العلم ، قال ابن عصفور : ففوق ودون في هذا الكلام وأمثاله ، ليسا باسمي مكان ، وإنما حكم لهما بحكم ظرف المكان لشبههما بفوق ودون إذا أريد بهما المكان ( 5 ) . انتهى . وما ذكره غير ظاهر ، فإن الشيء لا يشبه بنفسه ، وإنما [ 2 / 404 ] المشبه هنا متعلق الفوقية والدونية ، فالمراد تشبيه الرتبة المعنوية بالرتبة الحسية ؛ لأن الفوقية وما -
هامش
( 1 ) المقرب ( 1 / 144 ) . ( 2 ) ينظر : المقرب ( 1 / 145 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 325 ) طبعة العراق . ( 3 ) ينظر : المطالع السعيدة ( ص 310 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 96 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 281 ) . ( 5 ) المقرب ( 1 / 150 ) بالمعنى .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1901 | ناظر الجيش